كتبت ميمونة محمد محمود:
أقف على حافة الانهيار، تداعبني نسمات الريح الخفيفة وكأنها تهون عليّ ما أمرّ فيه. ومن فوقي كانت السماء مظلمة، ولكن يتوسطها قمر أضاء المكان بأكمله، إلا قلبي بقي في ظلامه.أنظر في كل الأنحاء، لا شيء هنا مميز، لا شيء؛ وكأن الأرض قد أُصيبت من جرائي، فلقد نقلتُ لها الإنطفاء والخفوت. ههه كم هذا مضحك! حتى الأرض لم تسلم مني، فأنا على ما يبدو أنني أينما رحلتُ أترك بصمتي، ألا وهي الألم والموت.لا يهم على كل حال، تكرر الأمر حتى سئمت، لم يتغير شيء ولن يتغير. أحس وكأن هنالك شيئاً أخذ قلبي وداس عليه بقوة، لم يرحم لا توسلاتي ولا بكائي؛ وكيف يجدي إن كان المجني عليه هو الجاني نفسه؟لم يعد فيَّ شيء ينبض، فلقد قُضي على الأحاسيس، ولكن برغم ذلك لا أعرف لماذا إلى الآن لم أنتهِ مادامت الحياة صارت مرارة في مرارة. لا شيء فيها يبعث على التفاؤل أو التفكير بأن كل شيء سينتهي والقادم أجمل. لا، كل ذلك كذب، أعرف. لقد دُهستُ وأُحرقتُ وقُتلتُ، إلى آخر ذلك من الأمور التي لا تعد ولا تحصى، ولم يبقَ شيء إلا ومرّ عليّ، لدرجة أن كل الألوان صارت متشابهة، كل شيء أسود، حتى طعم كل شيء مرّ وكأنه علقم.وبرغم كل ذلك لازلتُ واقفة، لماذا؟ هل حتى الحياة تأبى أن تريحني من هذا العذاب الذي يتكرر كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية؟ سؤال لم أجد له تفسيراً إلى حد الآن، ولكن… ولكن ربما هناك أمل، لا أعرف؛ ربما تشرق الشمس، أو تعود الألوان، أو يرجع القلب وتنبض الأحاسيس، ربما ينتهي كل شيء، أو ربما كل هذا كابوس مرعب وأفيق منه، أو ربما… ربما… ويبقى السؤال معلقاً، ولكن ربما.”






المزيد
أمي والوجود: حين يصبح الحب سؤالًا: فلسفيًا عن معنى الحياة
لقلب لا يشبه أحدا سواك
الخنجر المسموم