الكتابة وفعاليتها في مُختلف المجالات مع الكاتب “أحمد شكري”.. “قلم ألوان” داخل إيفرست

Img 20221101 Wa0012

 

حوار: دينا أبو العيون

 

لقد قال الكاتب البريطاني العظيم ويليام وردزورث:

 

“املأ الورقة بكافة أنفاس قلبكَ!”

 

حقًا إن الكتابة لدى كُل كاتب تمثل أنفاسه وروحه العالقة بين العالم وقلبه، فقد تُحقق الكتابة له كل ما لمْ يستطع أن يحققه له العالم، قد تكفي عبارة واحدة ينثرها على الورق الجاف المتجمد الأصم عن الكثير والكثير مِن الجُمل التي يُمكن أن يقولها ويلقيها على مسمع أناسٍ من البشر الذين هم في الأساس تغلب عليهم كل صفات الأشياء المادية.

 

ولهذا فحقًا هُناك الكثير من العظمة التي تُدس بين الكلمات التي يصنعها بعض الكُتاب العظماء واليوم معنا كاتب من الكُتاب المُتميزين؛ إنه الكاتب الوقور “أحمد شُكري” الذي يبلغ عمره الـ35عام، وليد محافظة “الغربية” خريج كلية الصيدلة جامعة’ المنصورة’عام 2012م.

 

إن الكاتب “أحمد شُكري” ممن حظى بحظ كثير ووافر في حُسن نظم الكلمات والكتابة حيث إنه يكتب جميع الألوان من نصوص شعرية وقصص وروايات ومقالات (عامة و طبية).

 

نبدأ هذه القصة بأمٍ جميلة تمكنت من تشجيع ابنها بطريقة رائعة، حيث في عمر صغير حوالي 6 سنوات كان يمارس الطفل “أحمد شكري” موهبة الكتابة التي كانت في مراحل تكوينها الأولى وقد كان يكتب ويرسم ويكون قصة جميلة من خياله الطفولي البريء والبرَّاق، وكانت أمه -هذه الأم الذكية- تشجعه بشرائها منه، لتعلمه أن ما يفعله عمل رائع يستحق أن يُكافىء عليه، ومن هنا صار مُحبًا جيدًا للقراءة والكتابة.

 

وقد إنقطع عن الكتابة فترة الثانوية وسنوات الجامعة الأولى، ومن ثْمَ عاد إليها من جديد في منتصف دراسته الجامعية فأصبح ضيفًا دائمًا بالمنتديات الأدبية ومجلة الكلية ومختلف الفعاليات المرتبطة بالكتابة.

 

وللمرة الثانية انقطاع طويل لأجل العمل كصيدلي، ثم عودة بالمشاركة بقصة قصيرة في كتاب “سيكاستينيا” الصادر عن دار كتوبيا للنشر.

 

وفي كل هذه الفترة كان يكتب بالتوازي على صفحته “قلم ألوان – أحمد شكري”.

 

وقد كان ضمن مُديري التحرير بأحد المواقع الطبية، وكتب عشرات المقالات الطبية في أكثر من تخصص.

– نُبدي كامل السرور والترحيب بوجود سيادتكم معنا في مجلة “إيفرست”، ومن ثم بمَن تقتدي في مجال الكتابة؟

 

أو مَن أكثر الكُتاب الذين تقرأ لهم؟

 

بسرورٍ أرحب بكم وأبدي تقديري لرسالة مجلة “إيفرست” النبيلة؛

أما عن الكُتاب المؤثرين في حياتي وكتاباتي فقد اختلفوا حسب المرحلة العمرية.. ففي فترة الثانوية والجامعة تأثرت كثيرًا بكُتب د. مصطفى محمود ود. إبراهيم الفقي وديل كارنيجي ود. أحمد خيري العمري وغيرهم… تلا ذلك فترة د. أحمد خالد توفيق، ذلك العبقري الذي لم ينَل معشار حقه برغم ما تحقق له من القبول والنجاح وبعض قصص أجاثا كريستي.. وتبع ذلك متابعات متفرقة لماركيز والرائع جورج أورويل والمنفلوطي والرافعي.

 

ولم أقرأ لكاتبٍ واحدٍ إلا وتعلمت منه؛ إلا أني تأثرت كثيرًا بـ د. أحمد خالد توفيق في أسلوبه وفلسفته.

 

– ما هي أكثر الروايات التي تُفضلها؟

 

الروايات الرائعة كٌثُر، ولكن بعضها علق بذهني وأمتعني مثل: في’ ممر الفئران’ و’ يوتوبيا’لـ د. أحمد خالد توفيق، ومزرعة الحيوان لجورج أورويل، وتاجر البندقية لشكسبير.

– ما أهم الصفات التي تجدها متوفرة بكَ وساهمت في كونك كاتبًا متميزًا؟

 

لا شك أن الموهبة هامة للغاية، لكنها كالنبتة الطيبة إن لم ترعها ذبلت وجفَّت؛ لذلك ظني أن حبي الجَم للغة العربية ودأبي على تعلم قواعدها وجماليتها، واتخاذي الكتابة أسلوب حياة فأكتب في كل حين وعن كل شيء، واهتمامي لفترات بالقراءة لجميع المدارس الأدبية وألوان الكتابة المختلفة ساهمت في تكوين شخصيتي وأسلوبي في الكتابة. هذا بالطبع بجانب التجربة الإنسانية التي تميز كل إنسان عن الآخر وتنبع منها مختلف المشاعر التي تكّون كتاباته وكيانه وشخصيته.

 

– كيف ترى نفسك، هل تراها شخصًا مؤثرًا وفعال في المجتمع وقيادي صاحب رأي مسيطر، أم أنك العكس؟

 

حقيقةً لا أرى الأمور بهذه الطريقة -أبيض أو أسود!-؛ فشخصية الإنسان مع أهل بيته مثلًا تختلف عنها مع زملاء العمل أو المُديرين أو المرؤسين وتختلف عنها مع الأصدقاء أو القُرَّاء.. وهذا مما تقتضيه مرونة الشخصية كي تنتقي السلوك المناسب لكل علاقة والمقال المناسب لكل مقام. ولكن باختصار يمكن القول بأني شخص “يحاول” أن يكون ذو أثر طيب ونافع لكل شخص ألقاه بالأسلوب الملائم للموقف وللإطار العام لنوعية الصلة الاجتماعية بيننا.

 

– ” الألم، الحلم، الحب، الفرحة، التحدي، الغرق” أي من هذه الكلمات التي تحمل كلٌ منها بين خباياها الكثير من المعاني والقصص ترى أنها كانت لها حيز كبير في حياتك ولماذا؟

 

ومن مِنا لم يَذُق كل تلك المشاعر؟! وناهيكِ عن كون جُل الأعمال الأدبية تستقي بريقها وزهوها من نبع تلك الكلمات، فإني شخصيًا انغمست في أغلب تلك المشاعر حتى خشيت أن تتمكن مني، فالألم إن تمكن مِنَّا لم يبق للحياة طعم، والحلم إن تمكن منا انعزلنا عن الواقع.. وهكذا. لكن لا أنكر أن الحلم تحديدًا يشغل الحيز الأكبر بنفسي.. ربما لأنه يحمل معه ذلك الأمل بأني سأصل يومًا لما أريد أو على الأقل أن أنعم بالسلام الذي لطالما تمنيته!

– يقول الأديب البريطانيّ نيل غيمان “الكتابة نوع غريب جدًّا من العمل: دائمًا الكاتب مقابل ورقة بيضاء، أو شاشة فارغة، وكثيرًا ما تفوز عليه قطعة الورق الفارغة”.

 

ما رأيك في هذه المقولة، ناقشها معنا؟

 

أراها صائبة لحدٍ كبير؛ فإن الكتابة ليست كما قد يظن البعض طريق ذو اتجاه واحد، من الكاتب إلى الورق، بل هو طريق ذو اتجاهين.. وكلاهُما إجباري!

فأنت لا تستطيع مقاومة تلك الرغبة المُلِحّة بالكتابة فتكتب ظنًا منك أنك ستلقي بما في صدرك على الورق فيتلقاه ساكنًا دون إجابة، ولكنك تُفاجئ بكلماتك كأنها مفاتيحٌ لأبوابٍ في سراديب روحك وذكرياتك كُنتَ تظنها أُغلقت منذ زمنٍ وعلاها الصدأ.. فتجدها تُفتح على مصرعيها مُوحيةً إليكَ بأسرار وأفكار ومشاعر ورُبما دموع وانكسارات لم تخطر ببالك قط لحظة أمسكت قلمك وشرعت تروي صحاري أوراقك الجرداء!

 

– ما هى أسماء القصص و الروايات التي قُمت بكتابتها؟

 

لي رواية قديمة لم تُنشر اسمها <<وعادت الحياة>>، وعدة قصص قصيرة منها: <<حيــاة>> و <<المُعــجزة>>، وقصة <<لقـاءٌ على جسر الفراق>> ضمن المجموعة القصصية <<سيكاستينيا>>، هذا بجانب عشرات القصائد والخواطر.

– تعتقد أن جمهور الكتابة اليوم يتفاعل ويشارك ويزداد أم أنه أصبح قليلًا وغير مكترث بما يقدمه الكُتاب؟

 

وما الذي تفعله أنتَ ككاتب يمكن أن يجذب لكَ القارئ حيث أن الكُتاب اليوم أصبحوا كثيرين للغاية والمنافسة أصبحت قوية؟

 

القارئ الآن يتفاعل ويتواصل بشكل أكبر لسهولة التواصل مع الكُتَّاب؛ ولكن يقينًا عدد القراء أقل من الماضي كثيرًا لأسباب عديدة ربما أهمها الإيقاع السريع الذي أصبحت عليه حياتنا وانحسار قيمة القراءة في مجتمعنا بشكل عام.

المنافسة فعلًا أصبحت قوية، وكثيرًا ما يُظلم كاتب موهوب جدًا لأنه لا يُحسن طرق التواصل والوصول إلى الجمهور؛ لكن بالنسبة لي ما يشغلني هو أن أكون صادقًا فحسب وأن أبقى محافظًا على جودة ما أكتب وتحسينه وتلقيحه والإنصات للنقد حتى أنقل ما أشعر به بأفضل صورة ممكنة تناسب القارئ وتعطي للغة والكتابة والكلمات حقها بذات الوقت.

– هل هناك أي تصريحات جديدة لك لم تذكرها من قبل وتريد أن تَمنح إيفرست شرف الحصرية لها؟

 

بإذن الله أعمل حاليًا مع صديقي المُنشد الرائع محمد أبو طالب على بعض الأعمال الصوتية من كتاباتي وإلقائه، أظن أنها ستكون إضافة رائعة وعمل قيم وممتع للغاية.

 

– كيف تنظم وقتك الذي يبدو أنه مزدحم للغاية وتوفق بين عملك كصيدلي وكاتب وهكذا؟

 

صراحةً الأمر ليس سهلًا أن تجد وقتًا للكتابة إن لم تكن هي مهنتك التي تحترفها؛ لذا ما زال لدي الكثير والكثير الذي يحول دون خروجه للنور انشغال الوقت والذهن.. وأرجو أن أتوصل لحل تلك المعادلة قريبا.

 

– اعطِ قليلاً من النصح لجمهور الكتابة أنفسهم وكيفية تعاملهم مع الكُتاب، ونحن هنا سنسمح لك ولأول مرة أن تنقد أنت الجمهور ونعكس الصورة المعتادة؟

 

القُراء هُم في الحقيقة رِفاق الكاتب -بالأحرى رفاق كتاباته- في رحلته، ومرآة كتاباته.

ولذا وجب على الرفيق “القارئ” أولًا أن يُحسن اختيار الرفيق “الكاتب” الذي يرى منه فِكرًا يضيف إليه ولا ينقص منه وأن يُحسن صحبة رفيقه، فيهتم بجودة الكتابة أكثر من قدرة الكاتب على أن يبهره بشخصه، ولا يبخل عليه بنقد ما يراه ناقصًا، ويعلم أنه بشر يصيب ويخطئ .. والأهم أن ينشر فِكره قدر ما يستطيع؛ فما أحوجنا إلى الفِكر بجوار الاستمتاع ونشوة القراءة.

– هل هناك أي كلمة شُكر وثناء تريد أن توجهها لأي شخص في حياتك؟

 

لن تَفي كلمات الثناء بالكون بأسره بحق أمي، فهي احتملت مني ما لم يحتمله مني أحد، وأعطتني ما لم يعطنيه أحد، وأحبتني كما لم يحبني أحد.

 

– نشكرك جدًا على هذا الحديث العذب ونتمنى لك دوام التوفيق والنجاح، وسنسعد بسماع رأيك في حوارنا، ومجلتنا.

 

شرفتُ كثيرًا بالحديث معكم، ولشدَّ ما أثمِّن ما تقومون به، ورسالتكم الرائعة بمجلة إيفرست مِن دعم المواهب الأدبية والرقي بالذوق العام وإضافة نقطة مضيئة وأثر نافع أرجو له أن يبقى ويستمر.

عن المؤلف