1989
بِقلم :- سيّدة مالك
وحين أتى تشرين من عام 1988
التقيتُ صديقًا قديمًا على ضفّة نهرٍ راكض
وأشعة الشمس كانت واقفة
في ذلك السقف العالي هُناك
تشوي وجوهَنا الزُنجيّة بتأنٍّ ومكر
تصافحنا سريعًا وتحدَّثنا عن النهر والحُب
والحياة والوطن
وعندما بدأنا نخوض في الحقيقة أدركنا أننا ظِلّان يتكئان على صخرة
وفي الأُفق كانت تلوح الكلمات
في الأُفق يظهر الخزي والبطولة
ودماؤنا صُبَّت على قدح ، ونسينا آبناءنا
وجفّت عروقنا من صلابة الأرض
تحدَّثنا عن يُتمنا وحاجتنا إلى وطن كأننا نكتب شِعرًا سيئًا.
لكنّنا جزمنا على المُضي أبعد من ذلك
وأقسمنا أن نموت في أوطاننا بشرف الجبانين
الذي اضمحلَّ في ملامح أحدنا الآخر مثلما اضمحلَّت الشمس
وبعد مُضيّ عام تذكرنا اللقاء ، وضحكنا كثيرًا ، وأقسمنا ثلاثًا أننا مُجرّد جُبناء .
وحين أتى الصباح من اليوم التالي ، وَجَدَ أنّ ذواتنا انكشفت أمامنا، إنها الحقيقة قال صديقي مُبتسِمًا .
مثل نصل سكّين تلمعُ في أعيننا الآن ، لا سبيل لفعلِ شيء دعنا نُودِّع أنفُسنا هنا ، لا تقلق بشأن وطننا ، إنه حقيقتُنا التي كشفناها مُتأخرًا ، إنه بؤسنا وضحكنا ، وملامحُنا التي فشلت الحروب في تغييرها ، إنه جسدُنا الضامر وفرحتُنا المثلى ومعركتُنا الكبرى .
وفي هذا العالم لابُدَّ أن تجد شخصًا وطنيٍّا دائم التضحية بأريحيّةٍ كاملة ، شخصٌ ما ، يحمل وطنًا في دواخلهِ ، وهذا الشخص إذا ما وجدتَهُ ، لن يكون أنا ولا أنتَ يا صديقي .
صدِّقني دعنا مثلما أتينا نذهب .
ولنحاول أن لا نترك شيئًا خلفنا ، دعنا نأخذ ظِلَّنا ورائحتنا وقَسَمَنا ونترك هذه الأرض .






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى