مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يوم إلتقينا

كتبت: ندا محمود أبو المجد


 

لم يكن لقاؤنا كلقاء الأحبة، لم نلتقى في نادى أو رحلة، لم نتبادل النظرات ونشعر بالحب، كانت مثل حادثة، ظاهرة إستثنائية؛ لكلانا أو هذا ما ظننته، خروج عن المألوف لي، ورغبة في المغامرة أو التجديد لك؛ فلطالما أحببت التغيير، محادثة مر عليها عام حتى تبدأ، حوار لا يتعدى الكلمتين فى البداية ووقفات مؤقتة غير معتادة؛ ولكن يعود بعدها الحديث مسترسل، وكأنه لم يتوقف قط؛ ربما يكون هذا مبتذل للبعض، ولكن ربما كان هذا هو الشيء الساحر الذى ميز ذلك اللقاء عن غيره، عذرًا لم يكن لقاء لنقل تلك الطفرة بحياة كلينا.

دعوني أعرفكم بنفسي أكره تلك البدايات وهذه الكلمات الباردة؛ لذا دعوني أدخلكم إلى القصة مباشرة واسمحوا لي بذلك شاكرين.

يوم الثالث عشر من شهر مارس لعام ٢٠٠٩؛ ربما لا يكن هذا تاريخ ملفت للبعض أو حادثة سياسية بارزة أو ظاهرة طبيعية نادرة، ربما كان من الممكن أن استيقظ ككل صباح وأعد الفطور، فلم أكن اتجاوز وقتها الخامسة عشر من عمرى وأكمل يومي كالمعتاد؛ ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن، فلقد كان هذا التاريخ الذى صنع مني مُنى رشاد الباسل الماثلة أمامكم ولم أكن؛ لأتلبس هذه الشخصيه أبدًا.

كعاده والدي رشاد الباسل كان رجلاً كثير السفر والمشاغل، صحيح أنه من عائلة الباسل العريقة؛ ولكنه بنى نفسه من الصفر وجاهد فى ذلك، فبدأ كموظف صغير حتى صار رجل الأعمال المشهور والمهندس البارع الذى يطلبه الوزراء بالاسم، و لم ينكر أبي ولو للحظة أن لأحد فضل في ذلك من بعد الله سوى أمي، رنا الباسل ابنه عم أبى و زوجت وحبه منذ الصغر، فقد رفضت الكثير من الخطاب واختارت أن تبنى حياتها معه.

كان أبي ذاهبًا؛ لحفله عقد قران ابن أحد رجال الأعمال ولم تخلو تلك المناسبات رغم حساسيتها من العمل، ولكنها لم تكن كسائر الرحلات. 

رشاد: يا رنا أنتِ تعلمي أن المناسبات التي مثل هذه يلزم احضرها؛ لأجل العمل لن أقول لك على علاقاتي مع الناس بمعنى، رنا: أوف يا رشاد، بقول لك قلبي ليس مرتاح لتلك السفرية وبعد ذلك أنت طوال الوقت عمل عمل، أعتذر وقول لهم أي شيء، قول أنك مريض ما أنت أيضًا يلزم أن ترتاح قليلاً ليس معقول هكذا؛ لأجل خاطرى يا رشاد، إذا سمحت لطالما عشق رشاد نظرات رنا الطفولية البريئة التى لا زالت تتحلى بها حتى بعد ان أصبحا أم وأب؛ لخمسة أولاد، كان رشاد يعتبرها مدللته، وطفلته الأولى، وحبيبته.

يُتبع.