كتبت: مريم الصباغ
من أسوأ ما يشعر به المرء هو الرفض، إن تنظر حولك فتجد نفسك مرفوض من عائلتك، أصدقائك، رفاق العمل، حلمك، حتي نفسك ترفضك وتتأمر على سكينتك وراحتك، تجد نفسك مرفوض تمامٌ من كل شيء؛ حتي الشخص الذي تتعافي به من الجميع يرفضك، أعلم أنه يوجد العديد من المشاعر القاسية الباردة؛ ولكن واحد من أصعب تلك المشاعر التي يمكن أن يشعر بها المرء هو الرفض، تشعر بينك وبين نفسك أنك مذموم، غير مرغوب بك، لا يرغب بك الجميع ولا يرغب بوجودك أحد حينها ستبدأ الأسئلة أن تحتل عقلك فجأة، لماذا تم رفضي؟ هل كنت غير كافٍ لتلك الدرجة؟ هل أنا شخص سيء لتلك المرحلة؟ كيف أفعل؟ ماذا أقول؟ ستجد الأسئلة تلتف حول عنقك تخنقك ولا تجد لها إجابة مُرضية لك، وحينما تجد الإجابة التي تُرضيك ستشعر أنها كذب غير حقيقة، ولا تصدقها بسهولة، ستظل فترة طويلة هكذا، تشعر بينك وبين نفسك بتلك الشعور القاسِ، وتتردد في آذانك تلك الأسئلة وأكثر، تفعل كل شيء وتقدم كل شيء، وتبذل كل ما في وسعك، وتحب، وتهتم، وتُقدر، وتعطي فوق طاقتك، وتكون شخصٍ متاح دائمًا لكل من يحتاجك تقف وتساند كل من يتردد لك ويطلب مساعدتك، لا تتأخر أبدًا على أي شخص، تبذل قصارى جهدك؛ لتكون شخص مقبول ومحبوب، وفي النهاية “أنت مرفوض” بعد كل شيء، وبعد كل تلك المجهود العظيم التي بذلته من أجل الآخرين، سأقول لك شيء يخفف عنك ألمك هذا: أحيانًا لا يتم رفضك؛ لأنك سيء، بالعكس يتم رفضك؛ لأنك كنت متاح وكافٍ زيادة عن اللزوم، قدمت كل ما بوسعك لأشخاص خطأ، أختيارك كان غير صحيح من البداية، تعطي ببزخ شديد وذلك غير صواب في بعض الأحيان، برغم كل ما تقدمه للآخرين؛ فذلك يجعلك مرفوض بشكل يجعلك تتسأل فيما قصرت، ولكن في حقيقة الأمر تم رفضك؛ لأنك قدمت كل ما لديك وأعطيتهم كل ما بين يديك وكل ما تملك، تعلم الوسط، العطاء الغير مغلف بزيادة تجعل الآخرين يطمعون في قربك، تعلم مبدأ الأخذ والعطاء، في حين حينما تقدم شيء تجد قصاده شيء يُقدم لك، هكذا تدوم العلاقات وتنجح، طبّق تلك المبدأ علي حياتك، أن تأخذ مثلما تُعطي؛ لأنك عندما تُقدم فقط، سيتم أستغلالك، وينتهي بك الأمر بالرفض؛ ولكن تأكد أنك تأخذ بلا أنانية، أنت فقط ستتعامل بمبدأ ” المثل بالمثل ” وحين لا تجد ذلك الأمر في علاقاتك أنسحب، وأبحث عن علاقة سوية، علاقة يتعامل فيها الطرفان بتلك المبدأ، لا تكن شخص متاح زيادة عن اللزوم، لا تعطي ببزخ شديد يجعل الجميع يطمع بك وبما تقدمه، لا تصنع الرفض بيدك وتجلس في النهاية تبكِ على ما صنعت، أنت التي تجعل نفسك مرغوب أم مرفوض؟ أنت الشخص المُتحكم في ذلك الأمر، أبدأ من جديد، شخص يتعلم الوسط في كل شيء، لا هو متاح زيادة عن اللزوم، ولا هو أناني يأخد أكثر مما يعطي.






المزيد
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد