مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يوم إلتقائنا

كتبت: ندا محمود أبو المجد

 

 

رفيقه دربه جاهد؛ لكى تصبح تلك العيون من نصيبه واجتمعا فى النهاية، على الرغم من تمرده الشديد على تقاليد العائلة ورغببته فى بناء نفسه من الصفر، قبلت أن تشاركه ذلك الطريق؛ ليكونا أجمل أسرة وأول حلم له، رشاد قائلاً: وهو يحاوط رنا بذراعيه كطفل صغير: رنا حبيبتي أعدكِ والله هذي آخر رحلة، أنتهي فقط من أورق المشروع هذا وسأمضى شهر بأكمله هكذا أفضل.

رنا كشرت: حسنًا، لكن فكر مرة آخرى؛ لأجل خاطري يا رشاد، فأجاب رشاد : يا ستار يا شيخة لا تظهري تلك التكشيرة، هيئتكِ قمر دونها، أريني ضحكتك هيا 

رنا ضاحكة: أنا أقول هكذا؛ لأنني خائفة عليك، فرشاد وهو يقبل رأسها: والله أعلم ربنا يحفظكِ لي يا أم العيال.

لكم أن تتخيلوا كيف لطفله ترعرعت فى عائلة يسودها هذا الحب والألفه أن تشعر وإن اختلت الموازين ولو قليلٌ من حولها.

منى ضاحكة: للعلم أنني سأغار هكذا، فأجاب رشاد: تعالي حبيبة بابا في حضني، منى وهي تعانق أبيها: أشتقت إليك يا بابا، للعلم حزنانه منك ولم تأتي معي إلى الإسطبل ولم نلعب لعبة الرماية مثلما قلت لي.

كنت الفتاة الوحيدة بين أربعة أولاد وعلى الرغم أن سلسال عائلتنا ينحدر من أصول صعيدية وتلك الأصول معروفة بحبهم للذكور، إلا أنني كنت المفضلة لدى أبي وصديقته رغم سني الصغير، ورغم أني الكبيرة على إخوتي أيضًا؛ ففرحته بي لم تقارن بهم أبدًا لقد ساوى في حبنا؛ ولكني حصلت على مكانة مميزة بقلبه، كنت قريبة منه للغاية انتظره حين يعود ويقبلنى بحنو ويقول لي “ألن تعانقيني؟ أصبحتى أقوى قليلاً وإزداد طولك أيضًا وأحيانًا يقول لي: بأني سأكبر وأخذ حقي من أمي عندما تشكينى إليه، فيمازحني؛ لتضحك هي بدلٌ من عبوسها لم تتوقف العلاقه بيني وبين أبي عن كوننا أب وابنته فقط، بل كنا أصدقاء نتشارك الهوايات، فلقفد ورثت عن أبى ولعه بشيئين أولهما حب للخيل؛ فكنت أذهب معه دائمًا للإسطبل الخاص بالخيول وأتعلم منه كيف أرعاها وامتطيها وكيف أن الفرس يكتسب ثقته مني؟ وإن لم تكن كافية يلقى بي على الفور كنت مدللة أبي، وكان أبي فارسي الوحيد والأمثل، لم أتخيل يومًا أن أفقده أو الأسوأ من ذلك عدم مقدرتي على معرفة إن كنت فقدته أو لا، قد يكون صادمٌ للبعض أن نجد فتاة تتحدث عن الكرة وتهواها؛ فما بالكم إن تحدثت عن الصيد ولا أعنى السمك، بل صيد العصافير؛ فهواية أبي الثانية كانت التصويب أو النشان كمان يسمونه وقد علمني وصرت أبرع به وبمعرفه أنواع البنادق والمسدسات، وكيفية تنظيفها والأعطال التى يمكن أن تصيب أجزاءاها كالسمبطانة، والمسدادان، والأخمص؛ فكما ذكرت ننتمى لعائلة عريقة.