كتب: أحمد السيد
تتشابه الفئران في ثلاثون ألف جين مع الإنسان، لذلك يستخدم العديد من العلماء الفئران في تجاربهم، ولا سيما أن الفئران لديها جينات تتشابه بشكل كبير مع الجينات المسئولة عن إصابة البشر بالأمراض الوراثية، إلى جانب إمكانية دراسة الأنظمة البيولوجية المعقدة الموجودة في الإنسان، كالجهاز المناعي، والغدد الصماء، والجهاز العصبي.
تعد تجربة «الكون 25» واحدة من أكثر التجارب المرعبة في تاريخ العلم، والتي شهدت محاولة العلماء تحليل سلوك المجتمعات البشرية من خلال تحليل سلوك مستعمرة فئران، صاحب الفكرة هو عالم السلوك الحيواني الأمريكي (جون كالهون)، الذي صمم مساحات مغلقة مصممة خصيصًا؛ حيث تتحصل القوارض على وفرة من الطعام والماء، فضلًا عن مساحة معيشة كبيرة.
كان الهدف من التجربة دراسة السلوك الذي يمكن أن ينتج عن الاكتظاظ السكاني، تم وضع أربعة أزواج من الفئران داخل المستعمرة، بدأوا في التكاثر بشكل سريع جدا، وفي اليوم 315 ظهرت ميول عدوانية على الفئران، وبدأوا في تكوين أحزاب منفصلة، ومع مرور الوقت بدأت مجموعة من الذكور الضعاف في الانهيار والاستسلام لاغتصاب زوجاتهم من الذكور الأقوياء.
ومع مرور الوقت، أظهرت الإناث المزيد والمزيد من السلوك العدواني، وعناصر العزلة وانعدام المزاج الإنجابي، وكان هناك معدل ولادة منخفض، وفى الوقت نفسه، زيادة في معدل وفيات القوارض الأصغر سنًا، ثم ظهرت فئة جديدة من ذكور القوارض، تسمى «الفئران الجميلة»، الذين رفضوا التزاوج مع الإناث أو «القتال» من أجل مساحتهم، وكل ما كانوا يهتمون به هو الطعام والنوم، وفي وقت من الأوقات، كان «الذكور الجميلة» و«الإناث المعزولة» تشكل غالبية السكان، ولوحظ الشذوذ الجنسي بين الفئران المهددة بالانقراض، وفي الوقت نفسه، زاد أكل لحوم الفئران، برغم توافر الطعام، وبعد عامين من بدء التجربة، ولد آخر فأر في المستعمرة، وبعد فترة مات آخر فأر فيها.
كرر «كالهون» التجربة نفسها 25 مرة أخرى، وفى كل مرة كانت النتيجة هي نفسها! وبحسب «كالهون»، فإن الموت يتكون من مرحلتين: «الموت الأول» و«الموت الثاني»، وقد اتصف الموت الأول بفقدان الهدف في الحياة بعد مجرد الوجود لا رغبة في التزاوج، ولا تربية الشباب، ولا إنشاء دور داخل المجتمع، ومع مرور الوقت، بلغ معدل وفيات الأحداث 100٪ ووصل الإنجاب إلى الصفر، وقد استخدمت تجربة «كالهون» العلمية نموذجًا لتفسير الانهيار الاجتماعي.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي