مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يمامة بيضاء 

Img 20241010 Wa0064

كتبت منال ربيعي

كان يتوسل ويدعو الله أن يرسل له ما تبقى من النقود فهو لم يدع أحدا لم يطلب منه المال، والناس أصبحوا مقترين الآن.

يتوسل يرفع وجهه للسماء طبطب صديقه على كتفه وقال له بأن المسجد سيغلق هيا لنذهب (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) .

 خرج مسعد من المسجد وهو مكسوف الخاطر يعلم جيد أن الألفي جنيه لن يقبل الطبيب بها وعليه جمع بقية المبلغ وإلا سيصبح ابنه في خبر كان.

تنهد في حسرة وجلس على الرصيف واضعا يديه على رأسه، 

سمع صوت خفقان أجنحة رفع بصره ليجد يمامة بيضاء جميلة تهدل بصوت رقيق كأنه تسأله عن حاله، شكى لها حاله كأنها تفهمه وعاد لخيبته صامتا. فجأة وجد بجواره كيسا أسود لم يلحظه من قبل، تفقده وتفاجأ حين وجده ممتلئ عن آخره النقود الورقية عدها لتكون أكثر بكثير من المبلغ الذي أراده نظر للأعلى وحمد الله ووجد تلك اليمامة تهدل بنغمة سعيدة استبشر بها وأسرع للمشفى لينقذ ابنه الذي يصارع الموت أثر انفجار في الزائدة الدودية، وبعد تمام الأمر عاد للبيت واخذ يرتب خاطره وتفقد ما بقى من النقود. وسأل نفسه حتما تلك النقود لشخص يحتاجها سأذهب في الغد للمسجد وأسأل العمال والشيخ إذا كان أحدهم فقد مبلغ من المال توسد يديه ليعود غدا لعمله في البلدية 

ويذهب للمسجد ليدع النقود المتبقية مع إمام المسجد. 

في اليوم التالي اطمئن على ابنه أوصى الممرض أن يبلغه إذ ما حدث شيئ للصغير، ذهب يصلي الفجر وبعد انتهاء الصلاة سأل في خجل الإمام عن فقدان أحدهم لنقوده، لكن نفى الإمام ذلك وانصرف.

وانصرف مسعد من المسجد لعمله وهو يبحث حوله عن تلك اليمامة المباركة لكن لم يجدها.

 

في نهاية اليوم عاد لبيته وقد أحضر طيب الطعام يكفي بنته وزوجته وصار بخطى سريعة فرحا برزق الله ليجد فتاة جميلة بثياب بيضاء تنطق بخجل وتنظر للأرض تطلب منه بعض الطعام لابنها؛ تَفكر فيما يحمل خجلا يراه قليل جدا لكنه وضع كل ما يحمل بين يديها ودعى لها بالستر والرزق ودعت له بصوت يخنقه النحيب (روح ربنا يطعمك ما يحرمك يا مسعد يا ابن بخيتة) مشت بخطوات سريعة. لكنه تعجب من أين لها باسمه واسم أمه استدار يسألها لكنه لم يجدها 

أسرع للبيت بعد ما اشتري بعض الحلوى لزوجته وابنته استقبلوه بفرح وسعادة.

 

في اليوم التالي خرج ابنه أحمد سالما أعاده للبيت وعاد لعمله وأخذ يلم الأوراق والأكياس وينظف الأرض وهو يتمتم بذكر الله بلا توقف وحين اقترب من الشجرة التي رأى فوقها اليمامة رفع رأسه باحثا عنها ليجدها ترفرف فوق الشجرة وتهدل بصوت عالي جميل جدا كأنه غناء ذكر بلغة مجهولة كان يعلمها يوما استمع صوتها وأخذته سنة من النوم ليري فيما يرى النائم كأنه فوق الغمام وأمامه ملكة بيضاء بعرش مصنوع من اللؤلؤ وهي تبتسم له قائلة :أنت مسعد يا مسعد السعد سيكون قدرك.

مسعد برهبة وخوف يسأل مين حضرتك؟! تقصدي إيه مش فاهم؟!

نطقت السيدة البيضاء ماذا لو اعطيتك كنز من كنوز الأرض؟

فقامت من على عرشها وأخذت بيده ليجد نفسه في نفس الشارع لكن الناس لا تراه دخلا معا في ذلك الشق المختفي خلف الشجرة العملاقة ليجد نفسه وسط سرداب مملوء عن آخره النقود الذهبية، لا نهاية لهذا السرداب النقود تملأه.

ونطقت كلمة أخيرة أعطي من مال الله ولا تبخل سيكون هذا لك ولولدك من بعدك ما لم يبخل.

ركع مسعد على شاكرا لله على نعمته وأخذ بعض النقود الذهبية في جيبه وخرج من الشقه يبحث عن صاحب تلك الحديقة ليشتريها وظل ينفق ويعطي ويساعد ولم يترك سبيلا للخير لم يسر فيه حتى بلغه الكبر فحكيى لابنه تلك القصة فلم يصدقه. اصطحبه للحديقة واراه الشق في جدارها الشجرة ورأى النقود ولكنه نهره محذرا لا تخبر أحد بسرك هذا إلا ابنك وقتما يحين أجلك َلا تبخل ولا تمنع مال الله عبادالله فإنه أمانة فى يدك.

خرج من الحديقة ليذهب إلى مسجده فصلى العشاء إلى جوار ابنه وسجد لكنه لم يرفع رأسه مات مسعد ساجدا.