كتبت ملاك عاطف
بلا تأشيرةٍ عبرَتْ مُخَيِّلَتي حُدودَهُمُ الشّائكةَ بالغلِّ والجُبْن، وهامَتْ في وادي غزّةَ؛ لتَستَنْشِقَ عبقَ الأمَلِ الّنابِتِ من طَحينِ الّرُكام، وتَغْرِسَ في أحواضِ أُطُرِها سنابِلَ حُلمِ الّلِقاءِ، ثُمَّ تجلِسَ على مقرُبةٍ مِنها تُراقِبُ نُمُوَّها على مهل، وتنتَظِرُ بفارِغِ الّصَبْرِ وقتَ حصادِها ونثرِها في البَيادر.
بلا تأشيرةٍ طارَتْ أشواقي على مَتْنِ غُيومِ الّصَداقة، قطعَتْ سماءَ الخَليلِ وتلبَّدَتْ في سماءِ خان يونس؛ استِعدادًا للهُطولِ في جَنانِها.
بِلا تأشيرةٍ استَقَلَّتْ أسراري مترو الغُموضِ، وغارَ بِها سائِرًا تحتَ قناطِرِ جذورِ كرومِ العِنَبِ مُتَهادِيًا، حتّى توقَّفَ عِندَ محطّةِ قناطِرِ البَيّاراتِ، وأنزلَها؛ كي تُتابِعَ طريقَها إلى حكاياتِنا المُتَكَدِّسة، وقبلَ أن تختَفِيَ عن مرأى أنظارِهِ بِهُنَيْهة، ناداها بِبوقِ مُواساةٍ صادِقةٍ تخلو مِنَ الشَّفَقة: أسرار، حاذِري الّسُقوطَ في حُفْرةِ الاكتِئابِ مِن منظَرِ الّدَمار، سيُعَمِّرونَها مِن جديد.
بِلا تأشيرةٍ تدحرَجَتْ كُراتُ دمعِ أمْنِياتي الغَزيرة مِن على جبَلِ الخَليلِ الّراسي، وارتَمَتْ في أحضانِ تماسُكِ الوادي المُتْعَبِ مِن جديدٍ؛ تُفَتِّشُ معهُ عنْ ساعةِ عُروجِها إلى نُجومِ تحْقيقِها.
بِلا تأشيرةٍ تَسَلَّلَتْ شفافِيّةُ مَحَبَّتي ليلًا تمشي حافِيةً على رؤوسِ أصابِعِها إلى هُناك، لم تُبالِ بدَمِها حينَ سال، تركَتْهُ يقْطُرُ ويرسُمُ خُطوطَ وفائِهِ على الحُطامِ الَّذي مرَّتْ مِن فَوْقِهِ؛ لتحظى بكنزٍ مِن إغفاءةٍ على وسادةِ أُخُوَّتِنا المُخاطةِ بريشِ الرَّهَف.
بِلا تأشيرةٍ قُدْتُ مَوْكِبَ إخلاصِنا ودفئِنا وحُبِّنا وصَبرِنا وتَوْقِنا ورجائِنا ودعائِنا، وذهَبْنا إلى زِياارةِ نَبْضِها؛ فأقفلَتْ بابَ الفُؤادِ، وضَيَّعَتِ المِفْتاحَ ودَلّلَتْنا في جَناحِ سجنٍ ملكِيٍّ لن نخرُجَ مِنهُ أبدًا.
بِلا تأشيرةٍ سافَرْتُ عبرَ الزّمَنِ، وحفرتُ قبرًا للحِصارِ ووأدْتُهُ، ولم أنفُض يديَّ مِن بقايا الّتُرابِ الَّذي انْهَلْتُ بِهِ عليهِ؛ لِيَعْلَمَ كُلُّ من يُصافِحُني أنّي فعلْتُها!






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر