مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يأكلون البشر ويعبدون الجماجم

Img 20240525 Wa0581

كتبت: مي الشوربجي

 

لطالما كان الكائن البشري محبًا للاكتشاف والاطلاع وهذا ما كشف لنا عن واحدة من أشرس القبائل الأفريقية على مر العصور والأزمان،

إنها قبيلة “عصمت”.

 

إحدى القبائل النائية في غينيا الجديدة والتي تستوطن في جزيرة كبيرة يبلغ مساحتها نحو عشرة آلاف كيلومتر مربع وتقع جنوب غرب المحيط الهادئ شمال استراليا.

 

اكتشفت القبيلة بمحض الصدفة على يد التاجر الهولندي جان كارستينز عام ١٦٢٣ وكان ذلك عندما لاحظ طاقم سفينته وجود جزيرة مزينة بجماجم بشرية بشكل يثير الرعب في النفوس.

 

اكتشف آنذاك أن محاربين قبيلة عصمت كانوا يقتلون أعداءهم بعد السيطرة عليهم ويفصلون أدمغتهم عن الأجساد ومن ثم يقشرون اللحم عن الجماجم ويزيلونه قبل شويهم وأكلهم،

وكان المخ الآدمي الأطيب والألذ بالنسبة لهم،

أما بالنسبة للجماجم فكانوا يستخدمونها كوسائد للنوم أو مناضد للطعام أو لتزيين البوابات والنوافذ هذا بعد أن يغلقوا الأعين ويسدوا الأنف وكان هذا اعتقادًا منهم بتقييد الأرواح الشريرة،

وكان هذا الطقس إثبات للولاء واستعراض السيطرة والهيمنة وبث الرعب في قلوب القبائل الأخرى.

 

كان محاربين القبيلة كثيري الهجوم على القرى المجاورة تعطشًا للدماء وترسيخًا لمعتقد القبيلة وطمعًا في الرؤوس البشرية لأنهم كانوا يقدسونها ويشبهونها بثمار الشجرة.

 

ولم ينتهي العبث والخزعبلات عند هذا الحد فقط عزيزي القاريء بل زاد الطين بلة عندما قرر شعب قبيلة عصمت بأن يعبدوا جماجم أسلافهم إيمانًا منهم بعودة الأجداد من الموت، هذا بالإضافة إلى عبادة الأشجار وتقديس الخشب نظرًا لاعتقادهم بأن الإنسان في الأصل خلق من الخشب.

 

تنقسم قبيلة عصمت إلى اثنتي عشرة مجموعة فرعية عرقية مختلفة تتحدث أكثر من خمسة لهجات إلا أنها جميعًا تتصل لغويا وفكريا ومتشابهة في المعتقدات والعادات.

 

ولإنصاف الحق عزيزي القاريء وحتى لا ندعك والخوف يأكل قلبك دعنا نعلمك بأن هذه الممارسات توقفت خلال ثمانينات القرن الماضي وبدأت القبيلة في الانفتاح والانخراط بالمدنية رغم احتفاظها بموقعها الجغرافي حتى الآن..