كتبت: زينب إبراهيم
تروي قصتها فتاة في ريعان شبابها لا تكترث لشيء فقط تقتصر على الصلوات الخمس فحسب؛ لكن لم يكن لها مع آيات الرحمن ورد، أو جلسة مع أذكار الصباح والمساء، أو خلوة مع التسابيح؛ لذلك كانت تشعر بالخواء يلتهمها والضنك يضمها من كل جانب، فجال بخاطرها استخبار: هل أنا قصية عن درب الله وما أفعله ليس ما يستلزم مني عمله؟
ذهبت إلى رفيقة لها ملتزمة دينيًا وسألتها عما يحدث معها قائلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا رفيقتي، كيف حالك؟
الفتاة: الحمدلله دائمًا وأبدًا في نعمة من الله، وأنتِ؟
هي: الحمدلله على كل حال، أود سؤالك عن أمر ما.
الفتاة: تفضلي.
هي: إنني أشعر بالخذي لعبثي بحياتي، فأنا لست ممتثلة بالشكل الكافي الذي يرضيني؛ لأن الحياة تلهيني عن سبيل ربي، فماذا عساي أن أفعل؟
الفتاة: لا يوجد شيء يستحق أن يزجرك عن طاعة الله يا صديقتي، فإنكِ عندما تكونين على موعد مع أحد تجهزين له قبل اللقاء بكثير؛ حتى أنكِ تتركين ما ورائك خشية أن تتخلفي عنه، فالأوجب أن تواظبين على نجاتك وأن تدركين مقرك في الفردوس الأعلى مع خير خلق الله سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
هي: معكِ حق، لكن يجتاحني الفتور كلما واظبت على شيء كتلاوة آيات من المصحف الشريف أو قراءة أذكار الصباح والمساء.
الفتاة: قومي ببداية ضئيلة؛ ثم دوامي عليها وأصطحبي السبحة الرقمية معكِ ستساعدك، حتى تزيدي من قراءتك للقرآن الكريم وقراءة الأوردة اليومية من أذكار الصباح والمساء، أذكار بعد الصلاة، أذكار قبل النوم… وغيرها من الأذكار والأدعية.
هي: هل هناك دعاء يعينني على طاعة الله والثبات على طريقه؟
الفتاة: بالطبع وإن اختالك بعض من التراخي تذكري دائمًا الأحاديث النبوية التي كان يقولها النبي المصطفى لأصحابه، فهناك حديث جاء عن معاذ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
عن أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
«إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا علَى طَاعَتِكَ» . [الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم] الصفحة أو الرقم : 2654 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
هي: شكرًا جزيلاً لكِ على مساعدتي يا رفيقتي.
الفتاة: الشكر لله وحده يا جميلة أدام الله قدماكِ على سبيله وأعانك على طاعته وعبادته.
آمنت على دعائها وذهبت في طريقها عازمة على تغير مجرى حياتها جله للأفضل، حتى وإن تكاثرت فوق رؤوسها مشاغل الحياة لابد لها من تخصيص وقت لعبادة ربها سبحانه وتعالى؛ لأن الحياة وإن طالت هي فانية، ونحن نشيد معيشة لنا بالآخرة، فيتوجب علينا أن نبنيها بالأعمال الطيبة والصالحة التي تسرنا يوم القيامة؛ لذلك انتقت لذاتها مع القرآن الكريم حياة بعيدًا عن الدنيا التي تقبع بها الهموم والبلايا التي تشغل المرء عن ربه، فإن جل شأنه بيده سبحانه وتعالى لماذا لا نجعل لنا وقتًا معه؟
وهي بعدما راجعت نفسها وجدت أن غالبية الوقت يذهب هباءًا وتستشعر الملل ولا تعلم كيفية التخلص منه، ولكن بعدما وطأت قدماها روضة الله وأدركت سعادتها الحقيقة؛ لم يعد هناك سأم من أي شيئًا وتشغل وقتها في ما يرضي ربها عز وجل، فهي الآن ذات كياسة جمة ولن يكن هناك ما يدعو للرعونة فيما بعد أو الفتور الذي يراودها من الشيطان الذي يكرس ذاته لهلاك الأمة الإسلامية.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق