كتبت: ملاك عاطف
‘وأنا أقاوم، ليس في يدي سلاح، ولكن القصيدة بندقيتي’
أحملها بيدين من قوميتي ووطنيتي، وأسند عمقها الثقيل على صدر انتمائي، وألصق راميها الغاضب بكتف الورق، وأملأ بيتها برصاص الكلمة، ويصنعه حبري على عين ثورتي؛ ليكون كمثلها، حادًّا، وجارحًا، ومدوّيًا. وفي دجى غفلة العرب القاسية، يتسلل فؤادي على رؤوس أصابع نبضه المغوار، ويدق بخفقانٍ خفيٍّ على أبواب صميم المشاعر، فتندلع كالجحيم، وتنفجر كالعيون، وتهطل كالمطر، وتثور كالبركان، وتهتز طوعًا كالزلزال، وتصفر وتزمجر كريح كانون العاتية. تتحد مع الطبيعة، وتتواجد داخلي بكل أشكال الوجود، ثم تخرج في جيشٍ باسلٍ إلى أراضي أهل الصمت والتفرج والاعتياد، وتحتمل وعورة التخاذل، وتقفز عن حفر التخلي، وتقف شامخةً على جبال ثباتها، وتضغط بأصابع الرباط على زناد الحرف، فترتعد الكلمة، وتنفجر عباراتٍ تقتل الأخوّة الكذابة والعروبة الغدارة، وتريق دم وعودها المشؤومة. أنا قلمي بندقيتي، يرتجف الورق تحته، ولكنه يوقره، ويخلد كلمته؛ لتبقى شاهدًا ودليلًا على أيادي استغاثتنا التي تركها الجبناء ممدودةً للهواء!
أنا نثري بندقيّة، أقسمت أن تظل عشيقة الوطن إلى أن تنام معه على فراش الحرية.






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي