كم أشتهي نومًا طويلًا عميقًا أشبه بغيبوبة..
أشتهي هروبًا من نفسي..
أشتهي رحيلًا عن كل شيء بالحياة..
كل شيء بلا استثناء.
نحن نُرشِد الضائعين، ولا ندري كيف ننجو نحن من الضياع.. ندُلهم على الطريق، ولا ندري كيف نخرج من متاهة أنفسنا.
أحلامنا صارت سرابًا وسط زحام الحياة.. باتت وهمًا وربما حلمًا جميلًا وضاع.
لم تعد لدينا الطاقة الكافية.. تنفلت زمام قوتنا من بين أيدينا.
من شدة التمسك، خارت قوانا، ونريد أن نستسلم ولو لبعض الوقت للضعف.
نشتهي أن نرتاح قليلًا من الركض والعمل، نشتهي أن نستسلم لتعبنا، نراعي مشاعرنا وأوجاعنا الجسدية والنفسية الني نتجاهلها باستمرار ونزيدها أحمالًا فوق طاقتها.
نشتهي أن نتخلى عن دور البطل الخارق والعصا السحرية، ونعود ولو بعض الوقت لصفوف الأشخاص الطبيعيين الذين لديهم طاقة؛ حين يتعبون يأخذون قسطًا من الراحة، وحين يتألمون يحترمون أحزانهم.
نريد الاستسلام لنومٍ عميق حرمنا منه أنفسنا أيامًا وليالٍ طويلة من شدة ضغوطنا.
ولكن يظل دومًا إحساسنا بالمسئولية يؤرقنا، ويؤرِق كل محاولةٍ مِنّا للراحة.
لا نمتلك الجرأة أو الشجاعة أمام أنفسنا للتخلي ولو لبعض الوقت، مثل أي إنسان طبيعي.
أجسادنا باتت تشتكي أوجاعًا دومًا نتجاهلها، وأذهاننا تئِن من كثرة الإجهاد، وأرواحنا تصرخ من شدة الإرهاق، وقلوبنا تتمنى لو نشعر بها يومًا قدر شعورنا بالآخرين.
لا ندري إن كانت الدنيا تضغطنا، أم أننا نحن من نضغط أنفسنا بشدة.
من شدة المقاومة، أصبحنا لا نمتلك قدرة لفعل أي شيء.
لم يتبق لدينا أي رصيد من الطاقة أو الشغف.
حتى الحركة باتت ثقيلة كثقل أرواحنا المنهكة.
نحاول أن نحرك أنفسنا للاستمرار والعمل من الجديد..
أن ننهض ونُكمِل الطريق، ولكن تبوء محاولاتنا بالإحباط.
لا نملك أي قوة، وبذات الوقت نريد أن نُكمِل من حيث وقفنا.
وإن حاولنا ومضينا في طريقنا بعض الشيء، صِرنا وكأننا دُمَىً تتحرك لا روحٌ فيها ولا حياة، تؤدي أدوارًا لا يمكنها التخلي عنها أو التوقف للراحة ولو لبعض الوقت؛ فالفِكرُ دائمًا سيظل يلاحقنا، والقلق سيظل محيط بنا، يَعُدُّ علينا الدقائق والثواني.
والحنين للعمل والحياة سيظل يحاول أن يوقظنا من سباتنا وصمتنا وعزلتنا وتعبنا من جديد، وإن كنا لا نقوى حتى على الحركة.
سيظل إحساسنا بالمسئولية تجاه كل من حولنا يطاردنا.
لن نستطيع أن ننتظر في أماكننا مكتوفي الأيدي حتى نستعيد طاقتنا من جديد.
فالوقت سيمضي كالجلاد علينا، والانتظار دائمًا قاتلٌ محترف ولكن بلا صوت.
فيارب لا نملك سوى الدعاء..
نسألك قوةً وطاقة بها نستمر ونُكمِل الطريق.
✍️ بقلمي : علياء فتحي (نبض)






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي