كتبت فاطمة فتح الرحمن أحمد:
كنت انا واخوتي حيث الحب يقدم بالمجان ، وان بائع الحليب يصنع الجبن ويقدمه للاطفال ، وان المالك الوحيد للقلعه كان يوزع المال لمن يحتاج ،كنا في عالم اقل ظلماً ،وفي مكان لا يحيط به حزن ، كنا نودع الاجداد باضواء الشموع ونقيم احتفالات نذكر فيها صفاتهم و نمدحهم ، كنت ابكي كل ما جاء دوري لأتحدث عن جدتي المتوفاة حديثاً ، كنت اقول بالرغم من الجميع هنا الا انا حبل الوصال الحقيقي قد اختفى كان الجميع يقولون عني طفل صغير لكني افهم ، اعرف ، اري واحفظ ….
رأيت عمي يتسلل سراً الى غرفة جدتي ولم ادري ما الغاية ، لكني أدركت لاحقا ان عقد ذهبي خام قد سرق صمتُ ولم اخبر احد ، كيف اخبرهم ان السارق هو من يتحدث ؟
اصبحت اركض بعيداً كل يوم واصل الى محاصيل الارز التي تنمو وحدها ، حيث ممنوع الاقتراب ، عندما اقتربت استمعت لأنين صادر من تحت مياه الأرز ، كأنه شخص يبكي ، بعدها اعدتْ على زيارة المكان واجلس على حافة البحيره لأستمع لتلك الهمسات الرنانه …
الى ان نطقت في ذلك اليوم مرحباً بصوت متقطع قلت هل انت انس ام جن ؟
ارتفع رأس طويل لا اعرف حقاً ان كان احدهما ، تنبئت انه شي خطر ، فهربت وانا اصرخ واطلب النجده ، لكن لم يكن هناك احد فالجميع يحتفل في منزله ، وكنت قد سكنت من صدمتي ، وتكونت صورة الشي في مخيلتي ، فأرتعش جسدي مجدداً ، ولكني ادركت اني قد ابتعدت ، فعدت الى المنزل ، كان الجميع يتناول الحساء ولحم النعام ، كنت ادركت انها نامي نعامتي الصغيره لقد استغلو غيابي ، كنت اعتبرها صديقتي الصغيره واقص لها الحكايه ، حزنت لأجلها واحسست بغصه في حلقي خرجت ركضاً من حيث اتيت ، فأقتربت من بحيره محصول الارز ، سمعت الانين مجددا ، فتحدثت بصوت مرتجف وقلت انا صديق هل انت صديق ؟
خرج الرأس بحذر ورقبته الطويلة متصله بجسده تحت الماء هكذا رأيت الأمر ، خرج الرأس بحذر ونظر بعينين واسعتين ، تخترق النظرة اعماقي ، تجمدت مكاني ، لكن هناك جزء داخلي تطمئن ، لذا احساس انني بخير قد انتصر …
شعور الانتماء اليه يجذبني ، ابتسمت له وانا انظر لعينيه ..
مددت يدي وانا احمل تفاحه خضراء ، شكله يوحي بالألفة ، مد رقبته محاول الوصول الي ، لكني كنت بعيد عن حيزه فاقتربت بإطمئنان ، مادٍ يدي نحوه ، حرك رأسه ويبدو عليه السعاده ، وقد حفزني الأمر على الاقتراب ، فأصبحت في محيطه ، فأبتسم ذلك الشي مرة اخرى بصوره اقل أمان ، فتجمدت مكاني لأدرك لاحقاً انني مع جدتي وكانت تحتضنني وتبكي ، وانا امسح لها دموعها ، بعدها ادركت انني لم اكن سوى قربان يقدم لوحش البحيره وذلك كان السبب الذي يختفي فيه طفل كل عام ، الفرق في اني قد اتيت لوحدي ، وخطوت لموتي وتقبل الوحش القربان ، فهذا ما عرفته ان وحش الارز يعتبر الهة كما يقولون يضمن لهم المال والذهب وهم يضمنون لهم الاطفال القرابين السنوية ..
كنت القربان الوحيد الذي ياتي على قدميه لأنضم لجدتي ونعامتي وبقيه القرابين ، ادركت ان السعاده الظاهريه التي كانت في المقدمة لم تكن الا غشاء رقيق يخفي خلفه طمع ، قتل ودماء ، يبقى السؤال هو هل الأهالي يعلمون ؟






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
حين خان القلب: بقلم: بسملة عمرو
شئ منى لآ يصعد: بقلم:سعاد الصادق