مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وجادلهم بالتي هي أحسن

كتبت: آية الهضيبي

 

عزيزي القارئ السلامُ عليك وعلى قلبك ثُمَّ أما بعد:

نحنُ في زمنٍ مليء بالتعّصُّب ولا سيما لبعض الأشياء التافهه رُغم أن الأوْلىٰ التعصب للدين، الوطن، العِرض والغيرة على كل ما يستحق ذلك، في زمنٍ أصبح الحمقيٰ هم سادة المُجتمع ويُجادل الچهلاء بحُججٍ واهية!

الجدال يعني: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من جدلت الحبل؛ أي: أحكمت فتله، وقيل: الأصل في الجدال الصراع، وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة؛ وهي الأرض الصلبة، أما في الشرع فقد استُعمِل في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها.

لقد استهلَّ إبراهيم عليه السلام كلامه عند كل نصيحة بقوله: “يا أبت” توسُّلًا إليه واستعطافًا لقلبه، مع استعمال الأدب الجم، وهذا كلام يُحرِّك قلوب السامعين.

 

والجدال بالتي هي أحسن يمثل الطريقة العملية المثلى للوصول إلى القلوب، فلو لاحظنا الطرق الجدلية المعتمدة على التماس نقاط الضعف عند المخالف، وتوجيه الضربات المتلاحقة مستغلين نقاط الضعف، وإثارة أعصابه بالأساليب العنيفة المنافية لاحترام ذاته وفكره، لوجدنا أنها غير مفيدة؛ لأنها تهاجم كبرياء الإنسان وكرامته في الصميم، وتجعله يعاند ويرفض الاستماع للكلام ولو كان حقًّا؛ ولذلك لا بد أن تُشعر المخاطب أنك وهو رفيقان في رحلة الوصول إلى الحق، ومن هنا فليست هناك طريقة تأخذ بيدي هذا الإنسان الحائر إلى شاطئ النجاة سوى طريقة الجدال بالتي هي أحسن كما بيَّن ذلك القرآن الكريم.

 

 

 

وهذا الاستعمال قد يكون محمودًا، وقد يكون مذمومًا، فالجدال المحمود يكون بإظهار الحق والوقوف عليه، والجدال المذموم يراد منه المراوغة والمكابرة والمعاندة.

 

 

يجب أن تعلم بأن لسانك سلاح عليك استخدامه بحكمة وإلا وقعتَ في الإثم، وخُضتَ باللغو فيما لا يجوز الحديث فيه، كذلك كونك عالمًا أو كاتبًا أو أديبًا فهذا يعني أن هُناك مسؤولية تقع على عاتقك تجاه العالَم الذي تعيش فيه، وأنَّك ستُحاسَب على كل كلمة تقولها وكل حرف تكتبه أو تكتمه.

أيضًا عليك أن تتعلم فن الحوار وألا تُجادِل في الباطل فتُصبح سفيه أحمق رغم أن الله ميَّزك بالعقل ولكنك لا تُفَّعله بالطريقة الصحيحة، نحنُ في عالَم ما بين الرُجحان والباطِل يسكنهُ الإنس ويكثُر فيه الشياطين وكأنها بالفِعل حرب والذكي من يفور وليس القوي، فالآن نحنُ في عالَم السلاح فيه هو نشر الأفكار الخاطئة والتلاعب بالعقول.

قال تعالي:”ادعُ إليٰ سبيلِ ربكَ بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وچادِلهُم بالتي هي أحسن إن ربكَ بمن ضلَّ عن سبيلَهُ وهو أعلمُ بالمُهتدين”.

كوْنكَ إنسان ميَّزك الله بالعقل يوجِب عليك مسؤولية وكوْنك مُسلِمًا يوجِب عليك مسؤولية أكبر، لا چُناحَ عليك إذا كنت جاهل ولكن من المُفترض عليك أن تبحث وتسأل لتعلم وأن تلتزم بالزواجِر والوقائع وذلك بأن يدعو الخلق إلي الله بالحِكمةِ وذلك في تفسير” ابن كثير” لتِلك الآية الكريمة، هُناكَ من الناس من يدخلون مُناظرة بغرض أن يتباهوا بعلمهم وأن يظهروا أن الطرف الآخر علي خطأ بأي شكل من الأشكال ولكن إذا كنت تُچادِل في الحق ولديك حُجج قوية مُقنعة فلن يُضاهيك عالمًا قلبهُ غافل،وليس بالتنفير والزجر بل بالقول الحسن كما قال تعالي لهارون وموسي ” فقولا لهُ قولاً لينًا لعلَّهُ يتذكر أو يخشي”.

فبكلمةٍ طيبةٍ يُمكنك أن تكسب قلب وعقل إنسان، وقوله تعالي:

” إن ربك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيلهِ وهو أعلمُ بالمُهتدين” أي أنه قد علمَ الشقي منهم والسعيد، ليس عليك هُداهم إنما أنتَ نذير عليكَ البلاغُ وعلينا الحِساب.

” إنَّك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء”.

وفي النهاية فإن الكلمة الطيبة شفرة سحرية لأي مُجادلة أو نقاش أو مُناظرة بهدف الإقناع بالحق وليس التنفير والزجر.