مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وتفاقمت المسافات 

Img 20250516 Wa0001

 

كتبت: زينب إبراهيم 

حينما يعشق القلب ينسى ما قساه خلال فترة الشجن التي مر بها وذاق فيها جل معاني الأسى ونشرت الندوب على نبضاته وكادت تخنق خفقاته وتودي به إلى الهاوية.

إيهاب: لن أحرم منها ما دام لم يأذن الله بعد لي يا جميلتي الغالية، ربي قد وهبني زوجة صالحة وطيبة لا مثيل لها بهذا العالم جله، وقولي لي هل جئت إلى هنا لنحيا وصب أم أنني أشتقت للعوم في البحر مع نسمتي الغالية؟

نسمة: أحرجتني يا فتى ولا استطيع التفوه بكلمة.

إيهاب: دعي أعيننا ومشاعرنا تقود سياق الحديث اليوم نسمتي.

نسمة ابتسمت له وبدأت تشدوا له أغنية ” أنا بعشق البحر” للفنانة نجاة الصغيرة 

انا بعشق البحر

زيك يا حبيبي حنون

وساعات زيك مجنون

ومهاجر ومسافر

وساعات زيك حيران

وساعات زيك زعلان

وساعات مليان بالصبر

انا بعشق البحر

انا بعشق السما

علشان زيك مسامحه

مزروعه نجوم وفرحه

وحبيبة و غريبة

وعشان زيك بعيدة

وساعات زيك قريبة

بعيون متنغمة

انا بعشق السما

انا بعشق الطريق

لان فيه لقانا

وفرحنا وشقانا

واصحابنا وشبابنا

وفي ضحكة دموعنا وفي بكيت شموعنا.

إيهاب: يا لحظي الغاني كروان لندن يغني لي بذاته.

نسمة بخجل: إيهاب!!

إيهاب: يا قلب وعقل أو روح وكيان إيهاب تأمريني وأمرك نافذ يا مولاتي السلطانة.

نسمة: أحبك يا من جعلت كياني يزهر بعدما كان صحراء قاحلة لا يغذوها ماء أو غذاء.

إيهاب حملها ودار بها وهو يصرخ ” أحبكِ يا نسمتي”.

نسمة بفرحة: أيها المجنون سيحتف الجميع حولنا ومن كان نائم يستيقظ على جنونك ذلك.

إيهاب بحب: لا أكون هكذا إلا معك يا غاليتي وكل عالمي.

نسمة: ألن ننزل إلى الماء أيها العاشق؟

إيهاب: أنت تؤمرين ونتسابق أيضًا.

نسمة: بالطبع أيها المغوار لكن من يخسر يطلب للآخر شاورما وبيتزا اللحم بجانب عصير التفاح.

إيهاب: وكاتشب وشيبسي كذلك إنني مستعد هيا سأعد من واحد إلى ثلاثة ونغوص.

نسمة: واحد.. إثنان.. ثلاثة.

إيهاب دنى إلى الماء أولاً ثم نسمة بعده بدأ يعومان ويمرحان إلى أن شعرت هي بأنها ليست مرتاحة حتى أنها أخذت تهبط إلى القاع وتطفو من جديد.

نسمة: إيها.. إيهاب أدركني.. آه إيها.. إيهاب.

وصل إليها بسرعة وهو قلق عليها بعدما خرجوا من البحر أغشي عليها.

إيهاب: نسمة.. نسمة أفيقي حبيبتي.

ذهب بها إلى المنزل وهو يحملها وعلى وجه علامات القلق والخوف الشديد عليها.

حسن: ما الذي حدث؟

إيهاب بذعر: لا أعلم فجأة أغشي عليها كنا نعوم والحياة جميلة.

حسن: أجلب بخاخ البرفان من غرفتكم بسرعة.

إيهاب: على الفور.

ذهب مسرعًا إلى غرفتهم وبحث عن حقيبتها وأخرج منها العبوة وجاء إلى والده وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة إثر الركض.

حسن: على رسلك يا بني خيرًا إن شاء اللّٰه.

نثر إيهاب على وجهها ويديه أخذ يضعها على رقبتها ويدلكها برفق إلى أن أستعادت وعيها وفتحت عينيها ببطء.

نسمة: آه ما الذي حدث؟

حسن: حمدا لله على سلامتك يا ابنتي.

نسمة: ليسلمك الله من كل سوء وشر يارب.

إيهاب: كنا نعوم بالبحر وفجأة تغوصين إلى الأسفل.

نسمة: من الممكن أن يكون برد أو ما شابه ليس شيء مهم.

إيهاب: كيف ذلك؟ يجب علينا أن نذهب إلى المشفى لنطمئن عليكِ.

حسن: إيهاب معه حق لا تهملين صحتك يا ابنتي.

نسمة: أنا بخير عماه لا تقلقون سأرتاح الآن قليلاً.

حسن: إيهاب خذ زوجتك لتنال قسط من الراحة.

إيهاب: لا يمكن ذلك حبيبتي الجميلة.

نسمة: قلت لك إنني بخير يا عزيزي.

حسن: هيا يا بني وأنا سأعد لها كوب من اللبن.

إيهاب: لا تتعب نفسك أبي سأقوم بإعداده وأعد لك كوب من القهوة.

نسمة: متى سنذهب إلى الحفلة عماه؟

حسن بتعجب: أية حفلة تلك؟!

نسمة: الحفلة الموسيقية التي أخبرتنا عنها.

حسن: نعم تذكرت في المساء إن شاء اللّٰه لكن إن كنتِ متعبة لنأجلها لوقت آخر.

إيهاب: أبي على حق دعينا لا نذهب.

نسمة: لأول مرة سأحضر حفلة كهذه.

حسن: حسنًا لترتاحين الآن ونتحدث لاحقًا.

في الصباح التالي استيقظت فيروز على حلم يبدو كالكابوس لها إيهاب يحملوا طفليه ونسمة تحمل بأحشائها طفلة أخرى هكذا لن تستطيع أن تستحوذ عليه.

سهى: صباح الخير روز مستيقظة من الصباح.

فيروز: صباح الورد أود رؤيتك بعجلة.

سهى: هل أمر يستحق لم أتناول لقمة واحدة بعد؟

فيروز: تعالي لنفطر معًا بانتظارك.

بلندن استيقظت نسمة على دغدغة زوجها بوجنتيها وهو يضحك على هيئتها الضجرة.

إيهاب: هيا أيها الكسولة استيقظي الساعة العاشرة والنصف.

نسمة: كفى هوبا أريد النوم قليلاً.

إيهاب: الفطور جاهز لدي عملاً هيا قومي لنأكل سويًا.

نسمة بنعاس: أحسنت يا بطل هيا أذهب من فوق رأسي.

إيهاب: سأعد إلى ثلاثة وسأحملك كأمس قد أعذر من أنذر.

نسمة: لا داعي لذلك استيقظت أيها المزعج وقامت بالعطس عدة مرات.

إيهاب: أهذا نزلة برد أم ماذا؟

نسمة: لا صداع نصفي أذهب أيها الفكاهي من هنا.

حسن: كل هذا حتى تصحو بطلتنا الصغيرة.

إيهاب: طفلتي خمولة اليوم.

نسمة: أشعر أنني تعرضت لنزلة برد طفيفة.

حسن: لنأكل ونذهب إلى المشفى لنطمئن عليكِ قبل أن نذهب إلى العمل.

نسمة: لا داعي لذلك عماه سأأخذ دواء ولا حاجة للطبيب.

إيهاب: لا تكوني عنيدة في صحتك وتهملين بها.

حسن: بالهناء والشفاء سأسبق قبلك إيهاب.

نسمة: هيا عزيزي لا تتأخر عن عملك ولا تقلق بشأني إنني بخير الحمدلله.

إيهاب: دام حمدك وسعدك يارب يا عزيزتي سأتصل بكِ اعتني بنفسك جيدًا.

بالقاهرة تجلس فتاة شقراء بملابس عصرية وعيون زرقاء تلهو بهاتفها تنتظر قدوم رفيقتها.

شاب: لماذا الجميل جالس بمفرده؟

أخر: أتحتاجين إلى رفيق أو جليس برنسيستي؟

سهى: أذهبا من أمامي وإلا لا تلومان إلا أنفسكم.

الشاب: إن كان على يديكِ الرقيقتين أنا مستعد.

حسام: وإن كان علي يداي أيها الحقير الوغد؟!

شاب: حسام باشا نعتذر بشدة.

سهى: شكرًا لك أيها المهندس.

حسام: حسام علاء الدين البيومي.

سهى: تشرفنا.

حسام: ألا يكون التعارف متبادل؟

سهى: لا خلق لي أيها المهندس دعك من التعارف وأبصر طريقك.

حسام بحرج: على العموم الشرف لي.

فيروز: من ذاك المحرج أيتها الفاتنة؟

سهى: مهندس يعمل معنا بالشركة قد ساعدني في إبعاد شباب كانوا يتعرضون لي.

فيروز: جنتل مان يستحق الشكر لا أن تحرجيه.

سهى: دعينا منه ومن استحقاق الشكر وما شابه، ما الأمر العاجل الذي جعلك تدعونني إليه؟

فيروز: سيدة الأمنيات!!

سهى بشك: ما بها؟؟

فيروز: أود رؤيتها في أقرب وقت ممكن.

سهى: حسنًا سأرى نظامي وأخبرك.

فيروز: متى سنذهب إليها؟

سهى: لا أعلم الحجز وما شابه دعيني أرى النظام وأخبرك، هيا اطلبي الفطار قبل أن ألتهمك.

بلندن تجلس نسمة على الطاولة بعدما أنهت فطورها وهي تكاد تموت من كثرة النعاس وتقول لذاتها.

نسمة: هيا قومي لتعدي الغداء لماذا تريدين النوم مجددًا؟

ذاتها: دعينا نغفو خمس دقائق أكلوا منذ قليل الفطور لن يدركون الجوع بسرعة.

نسمة: إن غفوت سأظل إلى أن يأتون وهذا كثير.

ذاتها: لن نطيل النوم كثيرًا بعض الوقت.

نسمة: لا تتحايلين علي يا ابنتي أنا على يقين أنني جائعة نوم وليس طعام.

غلبت ذاتها وقامت بشرب كوب قهوة لعلها تفيق من نعاسها ذلك ذهبت إلى المطبخ أخرجت الدجاج وضعتها للسلق أعدت المعكرونة بالصلصة كما يفضلها إيهاب مع البامية الخضراء والأرز بجانب البسبوسة للحلو الذي يفضلها عمها بعد ذلك بدأت بتنظيف المنزل فجأة داهمها الشعور بالدوار فجلست مقرها إلى أن يرحل.

إيهاب: أين أنتِ نسمة؟ لماذا لا تجيبين على هاتفك؟

حسن: من الممكن أن تكون نائمة.

إيهاب: لا أعلم أبي، لكني قلق عليها.

حسن: يمكنك أن تذهب لرؤيتها وتعود بعد أن تطمئن عليها.

إيهاب: لا لدينا اجتماع مهم بعد أن ننتهي سأذهب إليها.

نسمة: ما الأمر؟ هذه ثالث مرة أتقيء بسبب الطقس ونزول الماء يحدث معي كل ذلك لا زال هناك أكثر من ثلاث ساعات لقدوم إيهاب وعمي لأرتاح قليلاً.

قامت حسنة بالاتصال على نسمة لتزف إليها البشرى التي حلمت بها من أجلها لكن بعد اتصالات كثيرة دون جدوى قامت بالاتصال على حسن.

إيهاب: هاتفك يا أبي.

حسن: خمس دقائق يا شباب لتكملون مع إيهاب وأنا سأعود.

حسنة: أين أنتم وإيهاب لا يجيب؟

حسن: نحن باجتماع بالطبع لن نستطيع أن ننظر إلى الهاتف.

حسنة: حسنًا كنت اتصل بنسمة ولا تجيب، أهي بخير؟

حسن: نعم الحمدلله دائمًا وأبدًا لا تشغلين بالك بها.

حسنة: عندما تعودان إلى المنزل سأتصل بك حتى أحدثها.

حسن: ما الذي تريدينه منها؟

حسنة: لديها بشرى سارة معي وعلي إخبارها بها.

حسن بتعجب: بشرى ومعك!!