مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

واقتربت ليالي الذكريات

Img 20241106 Wa0098

 

كتبت: زينب إبراهيم 

في ليالي الشتاء القارسة تقبع ذكريات بداخلي قد تمضي أيامًا وتأتي غيرها، لكن لن تكون بجمال ذكرى حانية في احتساء كوب القهوة بين بسمات صادقة من القلب أو مشروب ساخن مع جلسة الأحبة والامطار تتساقط على النوافذ؛ لأن تلك الأوقات لا تعوض أو يشبهها شيء، لكن الآن الذهن أصبح حافل بالهموم والأسى لا يكف عن التفكير في كل أمور الحياة؛ حتى الأشخاص الذين استنبطنا حقيقتهم التي جعلتنا نشعر بالشجن يملأ ثنايا أرواحنا، فسؤال يطرأ على ذهني دائمًا ” لماذا ؟” هذا الاستفهام لا اجد له إجابة، بل هذا العام كله يحوى على تساؤلات جمة حول البشر وكيفية الخذلان بطريقة تدمي القلوب قبل الروح، لماذا قمتم باختياري لخيانتها وتخاذلها؟

 حتى وإن أبديت عكس ما يعصف بداخلي، إلا أنني أحتاج لدراسة حالات الآخرين أكثر؛ فأنا كنت أعلم ما الذي يضمرونه تجاهي ويحيكونه من مكائد خبيثة، لكن تلك المرة لم أشأ أن أصدق ما يحدث إلي من نوب تتوالى علي؛ لأنها ثقيلة جدًا لا أطيقها، فقط إن أدري لماذا يتعاملون معنا بعكس ما نفعله نحن؟ 

واقتربت ليالي الذكريات الجميلة، لكن تلك الفترة المؤلمة تمحي ذكراي تلك الحياة حقًا جلفة؛ بسبب البشر وليس حياتنا عامة، فإن كانوا هم شفوقين بعض الشيء كانت ستدنى قليلاً؛ لأنني كنت أعلم بتلك العيشة ” المعاملة بالمثل” لكن ما حدث معي قد جعلني أصعق، فالكلمات التي تقولها تترجم على عكس فحواها، والافعال تفهم عكس حقيقتها، والبشر يتفننون في حياكة الأذى والمكائد للغير؛ لكن حديثنا عن تلك الذكريات جعلني أتذكر ما أتمناه في عيد ميلادي لتلك السنة، هي السلام والحرية أمنيتان أدعو الله أن يحققهم لي ولعائلتنا في فلسطين وغزة، لبنان والعراق، السودان واليمن كل البلاد التي تدافع وتحارب العدو الإسرائيلي المحتل؛ لأن الايام تغيرت ولم يعد شيئًا كما كان جعلنى أرجو أن تعود من جديد، حتى ذلك الكيان الغاصب يرحل عن بلادنا المقدسة هي ليست ملكه؛ فلماذا يزهق الأرواح ويسفك الدماء في سبيل نيل حق ليس له؟ 

أرجو أن تمضي تلك الأيام ويعم السلام والأمن كل البلاد التي تتعطش للحظة هادئة بدون حرب أو دماء تسيل، أو شهداء يسقطون يوميًا، أو قصف يتم على مستشفيات وبيوت، أو اغتيالات تتم من قبل العدو، أو نستمع إلى أحزان وهموم تتوالى بوبالة؛ فأنا لا أتمنى أن تتحول الحياة لجنة، لكن رجوت أن يعم العالم بأسره الطمأنينة ويتوقف الوغى عن التدفق في أرجائه وينعمون الأطفال بمرح سرمدي وأحلام سرمدية.