كتبت ملاك عاطف
ذاتَ يومٍ ألْفَيْتُ قَلْبي يرْقُصُ على لحنِ أوتارِ صداقةٍ جديدةٍ وطيدةٍ تربطه بقلبٍ آخر، ويَنْبِضُ بإخلاصٍ على هَدْيِ إيقاعِها الهادِئِ المُنتظَم، شاهَدَتْهُ روحي بأُّمِ عَيْنِها وهُوَ يَتَمَّشى برِفقَتِهِ على شواطِئِ الاهتِمامِ تارةً، وعلى أرصِفةِ الّدِفءِ أُخرى. ولا تُذهَلْ إذا أخبَرْتُكَ أّنَ عقلي شاهَدَهُ بعدَ زمَنٍ طويلٍ مُتَباعِدٍ، شاهَدَهُ بعَيْنِ منطِقِهِ وهُوَ يَطْوي نفْسَهُ على خيباتِهِ بخجلٍ ممزوجٍ بِبَعضِ الحَرَجِ، ويُوَّلي راكِضًا هارِبًا مِن جحيمِ صديقِهِ الّشاوي وزمهَريرَهُ الّلافِح!
أّما أنا، فقد شعَرْتُ بِهِ وهُوَ يقْفِزُ بلا وعيٍ ولا هوادى مِنْ فوقِ رُكامِ سقفِ توَّقُعاتِهِ المهدوم، وأُرَّجِحُ أّنَهُ نجا بأُعجوبةٍ بل بألطافِ خالِقِهِ الخَفِّيةِ مِن أن يَسْقُطَ بأطنانٍ مِنَ الّتَوَّقُعاتِ فوقه، وأجزِمُ أّنَهُ لو كانَ يلوذُ برِّقَتِهِ إلى تحتِهِ لَكانَ رَميمًا أو حُطاما!
لم أشأْ أن أسألَهُ ماذا حدثَ؛ رِفقًا بِهِ، واكْتَفَيْتُ بِمُراقَبةِ صاحِبِهِ وهُوَ يبتَعِدُ دونَ أن يلْتَفِت، ويُوَّلي بعدَ أن استَدارَ بِلا مُقَّدِمات وبلا سببٍ !
ثُّمَ انصَرَفَ الأّوَلُ بنبْضِهِ الحائِرِ إلى الانزِواءِ بدهشتهِ واستغرابه؛ لِيُلَمْلِمَ شَتاتَهُ مِن غُرْبةِ الإحساس، ويعْكِفَ على غمرِ نفْسِهِ في لُّجةِ الكُتُبِ والّتِجوالِ معها في روضةِ العِبادات.
لا تكونوا شفرةً ولا تكونوا بردًا ولا تكونوا نارًا، بل كونوا رحماتٍ على هيئةِ بشر، أو لا تكونوا؛ ‘فكُّلُ ما فيها مُتعِب، وكُّلُ من فيها مُتْعَب”.






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد