كتب:محمد صالح
في التاريخ القديم حدث كثيرًا أن ضعف العرب، سواءًا بواسطة المقول أو التتار، أو اليهود وغيرهم، لكنهم في كل مرة كانوا يعرفون كيفية إعادة هيبتهم وسلطانهم.
للعرب هيبة ليست في القوة العسكرية أو قوة ممالكهم، وجندهم، فهيبة العرب في قيمهم السامية؛ والتي تتمثل في الفراسة، والأدب، والحكمة، والشجاعة، والحنكة، والدهاء، والكرم، والنخوة، والمروءة، والعزة، والكرامة، والتعاون، والمؤاذرة، الفروسية، إحترام المرأة وصونها، وصون عرفتها، ولأجلها يمكن أن تقوم حرب بكاملها، الصدق والوفاء والأمانة، وحفظ السر، والعهد، والنبل، و غيرها من القيم.
تمثل كل واحدة من هذه القيم وتقيم مجتمعًا بحاله، فالأوربيون مثلًا لم يتعلموا الشجاعة إلا من العرب بالرغم من أنهم بربر، والحكمة كانت لأعوام عدة وقرون هي هيبة ممالك وملوك بكاملهم، وكانت تقوم من أجلها الهجرات، والقصة في كتاب كليلة ودمنة في زمانه حاضرة، فقد كانت تعبر هذه القصة عن تقدير ملوك الهند في ذلك الوقت، وإحترامهم وتبجيلهم للحكمة، المتمثلة في الدفع برحلات مكلفة من أجل عصارة الحكمة، والأدب الذي يسكب كماء الذهب ويعبر عن الجوهر بصور بديعة، هو عند العرب ميزة حرة، وتتسم بالسهولة واليسر، والنخوة والشهامة تميز كل مجتمع وشعب إن كان يتصف بها، فهي تؤكد نبل هذا المجتمع، وقوته وثقته بنفسه، أما الكرم فهو صفة إن وجدت في شخص كان موضع تقدير على مر الدهور ولم ينسى ذكره أبد الدهر، ودونكم حاتم الطائي، وغيرهم الكثير.
والدهاء عندما يقترن بشخص يجعلك تحسب حسابه، وتحترمه بطريقة تضع له مكانته، حيث هو يعرف ما يفعل، وما يريد، وله زكاء فطري يجعله يلعب أدوارًا مختلفة، أما الفراسة فهي سياق قيمي باهر؛ حيث التأمل والفكر والتنبؤ، والتأكد في ذلك يمكن الإعتماد عليه في قوة التفكير، والإيمان الكبير بقوة الدافع الداخلية، وهذا يبين أكثر صفاء القلب والشفافية العالية.
لو أردنا التحدث عن قيم العرب التي تقيم الهيبة لهم، لما خلصنا، ويكفي أن إسرائيل تقف الآن موقف الدفاع الدائم رغم التفكير في الضغط على حكام بعض الدول والتأثير عليهم، بعمل إتفاقيات سلام غير منصفة وعادلة، فهم رغم كل شيء إلا أنهم يبيتون كل يوم وهم خائفون، وما يغلغل هذا الأمن هو هيبة العرب التي يعرفونها جيدًا.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي