كتبت: افنان على
في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، إلا آمال المستقبل داخلها رغم الظروف ووضع الحال، رغم كل اليأس الذى يحيطها، رغم كسرة قلبها وخاطرها، رغم وحدتها إلا إنها تجدد آمال نفسها، رغم عنها ورغم عن الظروف كل يوم دموع على الفراش لا تزول؛ بل تزيد تتجدد كل يوم داخل قلبها تبكي وتبكي، ولكن تتوقف دموعها بسجدة تضخ في قلبها من الأحلام المستقبلية الكثير كلام لا تلق من تلقيه عليه؛ ليسمعه ويفهمها، ليواسيها، ليحاول مداواة جروحها؛ لكنه الوحيد الذى لا يخذلها هو الله بسجدة تفر من هذا العالم هاربة إليه تبكي، وتشكي الحال، وتطلب المناجاة والفرار من هذا العالم القاسي؛ هكذا كان كلامها بعد مرور أعوام من ذلك الحدث الأليم الذى دمر صفو منزلها، وجعلها وحيدة في هذا المنزل الكبير قالت الكثير والكثير من الجروح والآلام المدمره؛ لقلبها قالت: لم يكن لها أحد ذلك الوقت؛ لتتشبث به لتعيش، لكنها تشبثت بأحلامها وقالت: في معظم الأيام ومع طوالع النجوم كانت تجلس على أريكة بجانب الشباك تنظر إلى الأفق وتتأمل وتدعو أن تعود لقلبها السعادة، هي الآن في عمر العشرين؛ لكنها تتذكر كل ألم لاقته ومرت به لم تنسى شيء من جذوة الذكرايات المؤلمة التى عاشتها، لكن هناك حدث أقوى سيطر على هذه الذكرايات ويحاربها هو سعيها؛ لأحلامها وتحقيقها لها، إنها قوية رغم الحال ورغم كل هذا تسعى وتجاهد نفسها والعالم اقسمت أنها ستصل؛ حتى لو لم تنس كل الذكريات المؤلمة، وأيضًا هي تسعى؛ لتجعل كل هذه الآلام في صفها لتجعلها دافع لها تستند، وتقوى به إنها حقًا فتاة قوية لا يقهرها حدث مؤلم ولا قوة غدر زمن وهذا حالها، وحال الدنيا وحالنا لو استسلمنا للآلام والوحدة دمرنا ولو واجهنا وبنينا أحلام، وتشبثنا بها نصرنا ووصلنا وفعلنا ما نحلم وما نرجوه وفوق ما نستطيع؛ لأن الأحلام تحقق المستحيل.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى