كتبت: زينب إبراهيم
لم أنسى ما مضى من حياتي؛ حتى الآن ظننت أن الزمن كفيل بهذا، ولكن لم يكن كما توقعت قد خيب ظنوني جلها إنني الطفلة وفي ذات الوقت الضحية؛ لشخصٍ جارت عليه الدنيا بأبٍ قاسي، فكنت أنا التي دفعت ثمن جرمه الفادح الذي كان هلك الإنسان وضياع كل شيء منه؛ بينما الحياة قاسية جاء البشر، حتى يكملون الغلظة التي بدأتها هي ما ذنبنا نحن نعاقب على أفعال الآخرين؟
لا زلت تلك الطفلة التي تبحث عن المأوى والأمان في كل مكان من حولها، فرؤية الحدة في عائلتي، نفسي حينما تعاقبني هي الآخرى، أحلامي التي تتحقق ولا أستطع أن أشعر بسعادتها؛ فكلما قفزت في الهواء من البهجة يأتي شبح الذكريات ويهوى بي إلى قاع الأرض، بل وتتساقط دموعي أيضًا كأوراق الزهور في فصل الخريف لم أعد أطيق ذاك الثقل الذي يضغط علي؛ ولكن لم أيأس في يوم من الأيام، فكلما سقطت لم أتوانى عن النهوض وإن تعثرت وهبطت من جديد إلى الهاوية؛ لأن ثقتي بربي ثم الأمل الذي أتشبث به يعيدني أقوى، فهو يشعرني بأنني صامدة في وجه عقبات الحياة والماضي كذلك لن أرى لحظة تمر علي إلا وتذكرت قول الله تعالى ” إن الله مع الصابرين” صدق اللّٰه العظيم؛ لذلك لن أجزع لما يعتريني من آلام ونوائب، فربي معي وهذا يكفيني وإن كنت أتألم؛ بينما يقيني أنه لن يمر سدى يجعلني أبتسم في وجه الهموم وأقول: بسم اللّٰه توكلت على الله، فكل مر سيمر بالتأكيد الحياة ونوائبها، الماضي وندوبه، ذاتي وصراعاتها؛ حتى الروح التي هلكت في سبيل البحث عنها سأتخطى ما مررت به، ولن أجعل ذاك الاكتئاب أن يتمكن مني مرة آخرى؛ لأنه يدفعني لإنهاء حياة ليست ملكي، فاللّٰه من اعطاني إياه وهو من يأخذها حين وقتها؛ أما كوني مرهقة جدًا، فلا يهم اتكأ على ساعدي وأنهض؛ لمواصلة الطريق الذي لا زلت ببدايته ويستحق أن أكمله وأتجاوز عثراته التي تواجهني، فمهما عظمت أرى ربي أعظم وأحن من الحياة وما فيها.
أكتب كل يوم بحروف من ألم رؤية الحياة وجمالها يتلاشى أمامي ولا أكترث لذلك، فإنني لا ألوم على الحياة؛ أو حتى الأشخاص، فهذا اختبار من الرحمن وإن كنت رسبت فيه؛ فإنني أرجو ألا أخفق فيما هو آت وأن يوفقني اللّٰه في تجاوزه وأصل إلى بر الأمان، فهذا هو الظفر بالنسبة لي العبور بيسر عبر أشواك الأنين؛ لنيل سعادة الآخرة ولا أكترث لآلام مررت بها أو ندوب، فالنهاية بهجة وتهلل إذن لما الحزن؟






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى