مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هناك من يكتب ليملأ فراغ الصفحات، وهناك من يكتب ليترك أثراً لا يُمحى… ضيفنا اليوم من النوع الثاني. قلمه لا يعرف المجاملة، وكلماته أشبه بمرايا تعكس ما نخفيه في أعماقنا.مجلة إيفرست الأدبية  تستضيف/ الكاتب والروائي والشاعر محمد رمضان أمين

حوار: شيماء طارق

 

1. بدايةً، من هو محمد رمضان أمين بعيدًا عن الكتابة والأضواء؟

محمد رمضان أمين هو إنسان بسيط، يؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تُحدث فرقًا. بعيدًا عن الأضواء، أنا ابن بيئتي، عاشق للحياة بكل تناقضاتها، أقدّر العائلة، وأحترم الصمت، وأؤمن بأن القيم التي نغرسها في نفوسنا هي ما تُبقي للإنسانية معناها، قبل أي لقب أو صفة.

 

2. متى شعرت لأول مرة أن الكتابة هي قدرك وأنك ستسير في هذا الطريق؟

منذ الصغر كنت أشعر أن لدي لغة داخلية لا يفهمها إلا الورق، وأن الأحرف هي الوسيلة الوحيدة التي تترجم صمتي. أول مرة أمسكت فيها القلم شعرت أنه امتداد لروحي، ومنذ تلك اللحظة لم أستطع أن أتخلى عنه، فكانت الكتابة قدري واختياري في آنٍ واحد.

 

3. نود أن نعرف من أين تستمد إلهامك سواء في الشعر أو الرواية؟

الإلهام بالنسبة لي حالة، لا توقيت لها ولا شرط. قد يأتيني من دمعة على خد عابر، من نظرة في عيون مسن، من حلم أو من لحظة ظلم. أستمد إلهامي من الواقع، من صوت الحق، من الصراعات النفسية، ومن كل ما يصرخ في الداخل صمتًا.

 

4. كيف توفق بين الشعر الذي يعتمد على الإحساس والرواية التي تحتاج إلى بناء أحداث وشخصيات؟

أرى أن الرواية هي جسد، والشعر هو روح. أنا أكتب الرواية بقلب شاعر، وأسكب الشعر بروح روائي، وبينهما أجد ذاتي تتكامل. أحرص على أن يحكم كل جنس أدبي منطقه الخاص، دون أن أفقد الإحساس أو التماسك البنائي.

 

5. هل ترى نفسك شاعرًا يكتب روايات أم روائيًا يكتب الشعر؟

أنا ببساطة “كاتب” بكل ما تحمل الكلمة من شمول. أكتب حين تملي عليّ الحياة ذلك، دون أن أحبس نفسي في تصنيف. لكن ربما يكون الشعر هو المَنفذ الذي أتنفّس به، أما الرواية فهي المَساحة التي أستنطق فيها العالم.

 

6. ما هو العمل الأدبي الأقرب إلى قلبك ولماذا؟

أقرب الأعمال إلى قلبي هو العمل الذي كتبته وأنا في أقصى حالات ضعفي، لأني أخرجت منه قوتي. رواية “إيغورا صولوا” مثلًا، تحمل في طياتها أحلامًا محطمة وآمالًا متجددة، وقد كانت نقطة تحوّل في رؤيتي للواقع والرمزية.

 

7. جمهورك دائمًا يتحدث عن قوة تعبيرك وصدق مشاعرك… هل تعتقد أن الصدق هو سر النجاح؟

نعم، الصدق هو المفتاح الأول لكل باب يُفتح للقارئ. أنا لا أكتب لأُدهش، بل لأقول الحقيقة بطريقتي. الصدق وحده هو ما يجعل القارئ يشعر أنك كتبت له، عنه، وربما به.

 

8. ما أصعب موقف مررت به في رحلتك الأدبية وكيف تخطيته؟

أصعب ما واجهته هو شعور التهميش أو التجاهل في بداياتي، خاصة حين كنت أرى أعمالًا بلا مضمون تتصدر المشهد. تخطيت ذلك بالصبر، والإيمان بأن الكلمة الجيدة لا تضيع، فقط تنتظر وقتها.

 

9. هناك من يرى أن الكتابة أصبحت سهلة مع السوشيال ميديا… ما رأيك في ذلك؟

السوشيال ميديا سهّلت النشر، لكنها لم تُسهّل الكتابة. الفارق كبير بين من يكتب ليُقال عنه “كاتب” وبين من يكتب لأنه لا يستطيع التوقف عن ذلك. الزمن هو الفاصل الحقيقي، والجودة تفرض نفسها مهما ازدحم المشهد.

 

10. كيف ترى مستقبل الأدب الورقي في ظل هيمنة المنصات الإلكترونية؟

أعتقد أن الورق سيبقى ما بقي العاشقون للكلمة. صحيح أن المنصات فرضت وجودها، لكنها لم تقتل الحنين للمطبوع. سيبقى هناك مَن يتلذذ برائحة الكتاب، ومن يحتفظ به كجزء من ذاكرته.

 

11. إذا طلبت منك أن تعطي نصيحة للشباب الموهوبين في الشعر والكتابة، ماذا تقول لهم؟

أن يكتبوا بصدق، ويقرأوا كثيرًا، ويؤمنوا بأن الموهبة وحدها لا تكفي. الالتزام، والاستمرارية، وتقبل النقد هي أجنحة الكاتب الحقيقي. لا تتسرعوا في الشهرة، بل تأنّوا في بناء الذات.

 

12. من هو الكاتب أو الشاعر الذي تأثرت به في بداياتك؟

تأثرت بالقرآن الكريم أولًا، فقد علّمني جمال اللغة وموسيقاها. كما أني أحببت نزار قباني، وغاصت روحي مع نجيب محفوظ في تفاصيل القاهرة القديمة. هؤلاء وآخرون منحوني مفاتيح متعددة للحرف.

 

13. هل هناك تجربة خاصة أو موقف شخصي غير حياتك وترك بصمة في كتاباتك؟

نعم، تجربة الفقد، فقد غيّرت رؤيتي لكل شيء. جعلتني أكتب للغائبين أكثر من الحاضرين، وجعلتني أؤمن بأن لكل حزنٍ قصيدة، ولكل صمت رواية مؤجلة.

 

14. لو سألتك عن حلم لم يتحقق بعد في مشوارك الأدبي، ماذا سيكون؟

أن تُدرّس إحدى رواياتي في مناهج الأدب العربي، وأن تُترجم أعمالي إلى لغات أخرى. أريد أن تصل كلمتي إلى قارئ لا يشبهني في الثقافة، لكنه يشبهني في الإنسان.

 

15. وأخيرًا… كيف وجدت هذا الحوار مع مجلة إيفرست الأدبية؟

كان حوارًا صادقًا، شفافًا، يحملني إلى ذاتي دون زيف. أشكر مجلة إيفرست، وأشكر القارئ الذي يمنح الكاتب حياةً جديدة في كل مرة يقرأ له.

 

مع خالص الشكر والتقدير للروائي والشاعر محمد رمضان أمين، على هذا الحوار المميز، متمنين له دوام التألق والإبداع.