الشيماء أحمد عبد اللاه
في ليلة يغفو فيها العالم، وتبقى السماء وحدها مستيقظة تروي أسرار الكون، يطل الهلال كابتسامة وديعة بين أغصان الشجر، الهواء مشبع برائحة المساء، والألوان تتداخل كلوحة رسمتها يد القدر بحب، تتعانق الأغصان، بعضها يزهو بورد أحمر يشبه حكايات العشاق، وأخرى تكتسي بالأخضر كأنها وعد بالبقاء، بينما بينهما، يلوح القمر بنوره الخافت، كعين شاعر تنظر إلى الكون بحنين.
يهمس النسيم للورق الهامس، ويضيء ضوء القمر العابر أوراق الأشجار بنقاط ذهبية، كأنها نجوم تخلّت عن عليائها لتهبط إلى الأرض لحظة، تتراقص الغيوم بخفة، مرسلةً ظلها المتحرك فوق اللوحة الحالمة، وكأنها تعزف سمفونية صامتة لا يسمعها إلا قلب عاشق للهدوء.
في هذه اللحظة، حيث يمتزج الليل بالسحر، يتردد في النفس سؤال: كم من الأحلام خبأتها تلك الأغصان؟ وكم من الأسرار باحت بها للريح؟ ربما كل أمنية تلفظها الأرواح في سكون الليل، تسكن بين أوراق الأشجار، تنتظر أول خيط من الفجر لتحلق مع الضوء نحو الأفق.
هذا المساء ليس مجرد ليل، إنه قصيدة لم تكتب بعد، وحلم ينتظر أن يتحقق، ورسالة غير مكتملة يخطها القمر على صفحة السماء، يقرؤها كل من يتأمل في صمت.






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي