مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

همس الحب

Img 20250428 Wa0022

كتبت منال ربيعي

 

كان حبنا أشبه بنهرٍ متدفق، لا يرضى السكون ولا يرضى الصمت. كلما اقتربت منه، شعرتُ أن جسدي يتحول إلي لوحٍ من شغفٍ لا ينتهي. كانت كل نظرةٍ منه نارًا تلتهم ما تبقى من صبري، وكل لمسةٍ كأنها تطلق في جسدي تيارات من برقٍ. كنتُ أتوه في تفاصيله، في ملمسه، في شفتيه التي تقطر الحنين، وفي همسات عذبة تجرفني بعيدًا عن كل شيء سوى تلك اللحظة.

 

كنتُ أراه في كل زاوية من جسدي، في كل نقطة تلامس الهواء، وكأنني لا أمتلك سوى أنفاسه لتغذي قلبي، وكل جزءٍ مني صار يطلبه. حين كانت يداه تلامس جلدي، كان الزمن يتوقف، وكان كل شيء في عالمي يذوب تحت تلك اللمسات الخفيفة، التي تحفر في داخلي آثارًا لا تُمحى. جسده كان خارطةً أريد أن أقرأها بلا توقف، كل شبرٍ فيه يحمل أسرارًا، وكل مسار فيه يكشف لي طيفًا جديدًا من لهيب الشوق.

 

كان العناق بيننا يشبه انفجارًا في أعماق البحر، أمواج تتقاطع بشدة، تُغرقنا في عالمٍ يتجاوز كل الحدود. عندما كانت شفاهه تلامس بشرتي، كنتُ أشعر أنني أختفي في حضنه، أذوب في جسده، أنصهر في لحظةٍ واحدةٍ من الجنون. كل قبلةٍ منه كانت تعيد تشكيل روحي، وكل لمسةٍ من أصابعه كانت تسحبني إلى عالمه الخاص، حيث لا شيء سوى نحن، حيث لا مكان للزمن ولا للغربة.

 

وفي كل مرة تلاقت فيها أجسادنا، كان جسدي يثور بحركته، أذوب بين ذراعيه كالماء في النهر. كانت الحواس تفقد كل سيطرتها، والنبضات تتسارع، وكل جزءٍ من جسدي يصرخ بالاشتياق إليه. ومع كل عودةٍ لنا، كانت الأرواح تلتقي كما تتلاقى الأجساد، تتحد دون حدود، وتستمر في حركتها الأبدية. كان الحب بيننا انفجارًا لا يتوقف، وحكايةً لا يمكن سردها إلا بلغة الجسد والروح.