هل كنت لي؟ (رسالة إلى ذلك الفتى الغامض) بقلم سجى يوسف
إلى ذلك الفتى الغامض…
هذا السؤال لا يفارق فكري، لا يتركني في سلام… وكل مرة أحاول أن أجد إجابة، أجد نفسي أكثر ضياعًا.
لا أعلم كيف أبدأ، ولا أعلم إن كنت ستقرأ، أو إن كنت حتى تهتم…
لكن هناك أشياء كثيرة أود قولها، أشياء تُثقِل قلبي وتُرهق تفكيري.
أخبرني…
هل كل ما تريده فعلًا، هو أن أراك شخصًا عاديًا؟
أن تمحو أثر وجودك من ذاكرتي وكأنك لم تكن؟
أن أستيقظ ذات يوم، وأقنع نفسي بأن قلبي لم ينبض لك يومًا؟
أهذا ما تريده؟ أن لا أحبك مجددًا؟ أن أتعامل معك كأنك لا تعني شيئًا؟
أنا لا أفهمك…
مرة تقترب، ومرة تختفي،
تترك في قلبي تساؤلات لا تنتهي،
وكلماتك… تصمت حين أحتاجها، وتُربكني حين لا أكون مستعدة لسماعها.
لا أعلم، هل تريدنا أن نتوقف عن الحديث؟
أن نكون غرباء مجددًا، نمرّ ببعضنا مرور الكرام؟
أم أنك ما زلت تتمسّك بشيء خفي، لا تُفصح عنه؟
أنا لا أعرف ما الذي أمثّله لك، ولا أعرف إن كنتَ تفكّر بي كما أفكّر بك.
وأقسى ما في الأمر… أني بدأت أُدرك أنك لم ترني يومًا كما كنت أراك،
أنك لم تُبصر في قلبي سوى صديقة،
صديقة مرّت في وقت فراغك، فملأت بعض المساحات، ثم تركتها خلفك وكأنها لم تكن.
بينما كنتُ أراك الأهم، وكنتَ لي كل الوقت، وكل المعنى.
كنتُ أبحث في عينيك عن إشارات،
عن دليل صغير يقول إنك تهتم،
لكن كل ما وجدته… كان جدارًا صامتًا، لا يرد، ولا يقترب، ولا يسمح لي بالدخول.
أحيانًا أشعر أنك تحاول إبعادي،
وأحيانًا أشعر أنك تخشى أن تتركني أبتعد فعلًا…
هل تفهم هذا التناقض؟
هل تشعر بما أشعر به؟ أم أني أعيش هذه القصة وحدي؟
أنا لا أطلب الكثير،
فقط… أن أعرف.
هل كنتُ مجرد لحظة؟
أم كنتَ تخبئني بين صفحاتك ولم تُخبرني؟
هل كنتُ شيئًا لك؟
أم كنتُ لا شيء منذ البداية؟
أرهقني التوقّع، وأتعبني الانتظار،
أحتاج وضوحك، لا صمتك…
أحتاج أن أعرف إن كنتَ راحلًا، أم أنك فقط تائه مثلي…
… فأنا لا أريدك أن ترحل،
ولا أريد أن أعود غريبة في حياتك.
كل ما أريده… أن تبقى، أن تمنحني وضوحك، أن تسمح لي أن أكون معك كما أراك أنا.
لا تُتركني مُعلّقة بين القرب والغياب،
ولا تجعلني أفتّش عنك في الصمت والانتظار.
ابقَ… فالقلب الذي أحبك لم يجد ملاذًا غيرك،
وأنا ما زلت أؤمن أنك لست عابرًا في حياتي،
بل أنت البداية التي لا أريد لها نهاية.
S. Y.






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد