كتبت: مريم الصباغ
أنا الآن أصبحت وحيدة من دونك، كنت أراك الجميع، كنت أراك كل أصدقائي وعائلتي، هل تركتني ورحلت؟
تركت طفلتك الوحيدة، كنت دائمًا تخبرني بذلك، كنت دائمًا تقول لي: أنك لن تتركني وتبتعد عني مهما حدث، الآن أين أنت؟
لما فعلت ذلك وجعلتني وحدي دونك؟ ألم تعلم بأني أشعر بالحزن وأنت لست معي، أشعر بالتوهان، أشعر بالغضب، أشعر بأني لست على سجيتي وأنت لست معي، وأنت تعلم ذلك الأمر، وبرغم ذلك تركتني أخبرني: لماذا، لماذا تركتني بتلك القسوة؟
أعلم أنك مللت، أعلم أني مزعجة، دائمًا خائفة، وقلقة، أبكي دائمًا مثل الأطفال على أتفه الأشياء، أحتاج لك ولوجودك بإستمرار، لا أعتمد على نفسي في أي شيء، أعلم أنك شعرت بالملل والتعب أيضًا؛ ولكنك تعلم بأني فتاتك الوحيدة التي ترى فيك العالم كله، كنت أراك أبي الذي حُرمت منه، كنت أرى فيك كل أحلامي، كنت كل شيء لي، أب، أخ، صديق، كنت الجميع بالنسبة لي، وكنت تكفيني عن كل شيء، كنت لا أريد غيرك ولازلت، لازلت أريدك أنت فقط ولا أريد غيرك، أعلم بأني كنت ضعيفة، ولا أقدم لك ما تحتاجه؛ ولكنني وهبتك كل ما أملك، وهي مشاعري، لا أملك سوى مشاعر، أحببتك بكل كياني، كل جزء مني كان لك وحدك، كنت أشعر بأني فراشة تحلق وأنت بجانبي، كانت أجنحتي لا يساعها الكون، أحببتك بكل وجداني، وكل ذرة طاقة عندي كانت لك وحدك، وأعلم أن ذلك لا يكفيك مني؛ فأنت مثلي، تريد أن تشعر بالإطمئنان، تريد من يكون بجانبك في أوقات ضعفك وخذلانك، تريد من يطبطب عليك في لحظات حزنك، تريد من يستمع إليك وقت انهياراتك، أعلم كل ذلك، وصدقني حاولت، حاولت أن أفعل كل ذلك؛ لأجلك، ولكن من ضعفي وقلة حيلتي لم أقدر، لم أقدر أن أقدم لك أي شيء، يداي هزيلة لا تستطيع أن تمسك بك في وقت حزنك، كنت أنت دائمًا من يمسك بي، من ينتشلني من حزني، وضعفي، وبكائي، هل تري أنني كنت أنانية معك؟ أنت تعلم جيدًا بأني لست كذلك، تعلم بأني كنت أحاول؛ لأجلك طوال الوقت، ولكن الشعور بالخوف كان أقوى مني، كان يمتلكني كلما قررت أن أفعل شيء لأجلك، فأعود مهزومة؛ لأني لا أعرف كيف أجعلك سعيد؟ كيف أستكمل طريقي معك وأنا بكل هذا القلق والتوتر، كيف أجعلك لا تشعر بالملل والنقص معي؟ أنا أعلم أنك دائمًا كنت تشعر بأنه ينقصك أشياء كثيرة معي، برغم أنك لم تفصح بذلك؛ ولكنني رأيت ذلك على وجهك، شعرت وقتها بحزن وأردت لو أتركك لغيري، أتركك لمن تعرف جيدًا كيف تقدم لعينيك كل ما تريده؟ ولكن لم أقدر على تركك، لا أريدك لغيري، أريد أن أعيش معك؛ لأبد الدهر، أريد أن أشعر بحنانك يغمرني دائمًا، أريدك يا عزيزي، أحببتك وهذا الشيء الوحيد الذي لم أعرف أن أقدم لك شيئًا سواه؛ ولكنني قدمته بكل جزء مني، قدمته بإخلاص شديد، كنت لا أرى غيرك، عيني أصابها العمي عن كل شيء غيرك، أرجوك عُد إلي، أرجع إلي، أفتقد حضنك الذي كنت أهرب بداخله دائمًا، أفتقد لكل شيء منك، أنا أنتظرك، أعلم أنك تعود، أعلم أنك لن تترك طفلتك الوحيدة هكذا.






المزيد
أنوار/ الفكرة التي غيّرت الجميع
حين يقع القلب في شِباك الشاشة بقلم/الكاتبة/ سعاد الصادق
وقت وزمن وفكرة