كتبت: هاجر حسن
يأتي كل عامٍ مُحملًا بهدايا ونفحات ربانية، من حصل عليها فاز بالجنة ونجا من النار. لكنك تتساءل، لماذا القلة القليلةُ هم فقط من يحصلون على عطاياه؟ الإجابة تكمن في أن هؤلاء دربوا أنفسهم على الطاعات طوال العام، استعدادًا لشهر البركات. ليس السر في رمضان هو حبس شياطين الجن؛ فإن شياطين الإنس هم أكبر عدو للإنسان. فقبل قدوم شهر الخير، إن لم تُهذب النفس وتُدرب على الطاعات طوال العام، ستُصدم حين يأتي رمضان، وتجد نفسك الأمارة بالسوء عدوتك الأكبر، تفعل كل ما في وسعها حتى تُبعدك وتشغل قلبك عن الذكر والتقرب إلى الله. ارجع إلى الوراء بعقلك وفكر، ستجد أن بالرغم من سجن وكتم همس وساوس الشيطان، إلا أن المعاصي والذنوب تحدث في نهار وليل رمضان بفعل الكثير من العباد. ستجد قلوبًا معلقة بمشاهدة المسلسلات والأغاني، وترك صلاة التراويح وقراءة القرآن. كلما حاولوا ليفعلوا، قلوبهم تضعف وتميل إلى الفتن والانشغال بما يُشغلها عن خيرات وحسنات شهر القرآن، كأنهم مثل عرائس متحركة بخيوط تمتلكها النفس الأمارة بالسوء وتحركها إلى هواها كيفما تشاء. هؤلاء لم يقدموا طوال العام على تغيير أنفسهم وملء أرواحهم وقلوبهم بالطاعات، استعدادًا لقدوم رمضان. فيأتي الشهر الكريم، ولا تستطيع قلوبهم استشعار وتذوق لذة النفحات الربانية بشهر الهدي والقرآن. عقولهم غائبة عنهم، تائهة في ظُلمات بحر الفتن والفساد. إن تهذيب النفس البشرية لن يحصُل في لحظة؛ إنه يحتاج لتدريب وتعويد النفس وإصلاحها وحبس النفس الأمارة بالسوء بسلاسل مذهبة معطرة بنفحات تلاوة القرآن، وذكر يملئ القلب وينيره، وفعل طاعات تقربها من الله. وإلا، سيأتي رمضان كل عامٍ محملًا بهداياه وحسناته الجارية، التي تأتي كنهر عذب تتلألأ به الحسنات وإجابة الدعوات، ويغادر دون أن تنال نصيبك من هداياه. والآن، انظر لنفسك بهدوء وتساءل: هل أنت مستعدٌ لقدوم رمضان؟






المزيد
حين تتحول المحنة إلى منحة سرّ النور في قلب الألم،مجلة إيفريست
حين عجز الموت عن إطفاء آخر ما تبقّى من الحب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
خيبة و عيبة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد