مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هدنة عاشقة

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

أنت أنا، منذ البداية وإلى الآن محافظ على ذات المكان، معاك ودون سواك عشت الحياة بمختلف اطوارها، تعرفت معي على الكثير وجعلتك دائمًا في مواجهة تقلبات البشر لا انكر أنك فرحت وعشت أحاسيس غابت وخلت منها قلوب الآخرين؛ لكن يؤسفني وأنت مني أن تعود في كل مرة تعيسًا محملاً باعباء الآخرين، وأنت فعلا في غنى عنهم، ألست أجدر بأن أحبك أكثر واجعلك في مأمن من الآخرين، الذين لا يعرفون إلا الأخذ حسب احتياجاتهم، والزمان المناسب لجدول أوقاتهم، أنت قلبي كنزي، جوهرة لا يعرف أهميتها إلا من عرفك منذ سنين عائلتي، وأصدقاء روحي، ومن دونهم غير رفقاء طريق في إنتظار المحطة المناسبة؛ لمغادرة القاطرة.

أنت قلبي المتلهف؛ لنظرة إعجاب، كلمة حب، ولفت إهتمام متعطش! لروح تأنس معها تقاسمك مجريات الحياة، وشخص صادق يعطي على الدوام، إذا إن الورود تذبل إن نسينا رعايتها على سائر الأيام .

كيف لي أن أسمح لك بأن ترضي بأقل وتكتفي بفتات الكلام والإهتمام؟

أجل أنت محق عندما تكون متفهم؛ لظروف الآخر، مشاغله، مسؤولياته؛ ولكن هل هذا فعلا يرضيك؟

وهل فعلا تكتفي بأنصاف الحلول؟

أنت قلبي وأنا قررت أن اعفيك من القيام بدور لا يليق بك، أنظر داخلك؛ فسوف تجد من الأحداث ما يكفيك وعن حب زائف يغنيك.

الله محبة، تحظى بعنايته، وستره كل يوم، كل لحظة دون ملل، هو من سخر لك الأحباب وعائلة تسأل عنك وهو كذلك من سخر لك الرزق والعمل بعيدًا عن أرض الوطن فالحمد لله يا قلبي، دائمًا وأبدًا.

ما رأيك في هدنة يا قلبي، ترتاح من الركض والاهتمام بمن نشعر أنه لم يعد يبادلني نفس الإحساس؟ لم يعد قادرٌ على العطاء، كفاك إيجاد الأعذار والمبررات؛ لعلك كنت تحلم وتعيش السراب موهمًا

نفسك بنيل المحال.

كفاك يا قلبي، عطاء وسؤالٌ عن من كنت من الأول خطأ في حياته. 

خذ عبرة من تجارب الحياة وسر قدمًا بتفاؤل ومحبة؛ لأن الله معنا يسخر لنا بإذنه من يكون لنا سندًا .

عيش ياقلبي حياتك بكل حب؛ لأن الحياة مليئة بمن يستحق وجودك ودعمك، وأولها أنا لابد أن أعطي نفسي أكبر قدر ممكن من الإهتمام والرعاية، فأنت قلبي لك مني كل التقدير دمت سالمًا؛ ليحفظك الرحمان في كل زمان ومكان.