مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاولة أخرى للإجابة وها قد بائت بالفشل

كتبت: مريم محمد خليل

 

ها هي مرة أخرى من اللا شيء، جاوبت مرة، وحاولت قبلها مرات عديدة؛ ولكن لم تنل الإجابة رضائي، وعدت نفسي بأني سأمنحها فرصة ثانية، ولكني أخلفت، وكان أول أمس هو ذاك الموعد الذي حدده لي صديقتي كأخر تاريخ؛ لكتابة المرسال، أنا جبانٌ للغاية، أتهرب منها وأتهرب وتلاحقني هي بالذكريات والتذكارات، ممنونةً إليها كثيرًا؛ من أجل تلك الملاحقة والتمسك المخلصين، تجبرني أسئلتها أن أخرج بفائدةٍ ومغزى، بشيءٍ ما من هذه السنة، وذاك الشيء الذي بداخلي يتقطع إربًا بما حصل فيها، يريد أن يتفادى كل ذلك، يحاول بكل ما أوتي من قوة ألا ينظر خلفه فإذا به ملَّ وكلّ الدموع والأحزان، يريد فقط أن يجلس في أحضان الحاضر وأكفانه؛ لكنه لا يريد أن يتأرجح هنا وهناك، بل يريد أن يجلس في مكانٍ واحد ويستريح من الأذى، أتعلم يا عزيزي، ما هي الحياة بالنسبة لي؟ هذا العام تغير وتطور معنى الحياة كثيرًا، الآن وفي هذه الفترة أجد بأن الحياة لا معنى لها، بأنها فقط هي نقطة عبور، كل هذا التشبت وكل هذا الجهد لا يملك شيءٌ من الحياة؛ فهي ليست هنا وهذا ما زاد ألمي، ورغم كل هذا يشتد تمسكي بدناءة الدنيا، رغم كل ما تحويه من جراح، رغم كل هذا أشعر بتفاهتي بجانب هذا القدر الذي فيه أحيا؛ لكي أموت، كانت تسألني عن الإيمان؟ أشعر بأن الإيمان هو الروح التي تنتشلني من الوحل كلما غرقت فيه، هو شبكة الأمان التي تلتقطني حين يُفلتني كل شيء، الآن أنا أترك كل شيء وأتخلى عن كل ما بنيته، أفقد السيطرة على نفسي وعلى نزعتها في إرادة كل شيء، أنا الآن لا اعرفني؛ ربما أغرق، أو ربما أموت، مضت روحي وظل يدق قلبي في صدري؛ ولكن ببطءٍ شديد، أجلس أمام المدفأة في هذا الشتاء القارص لأبحث عن الدفء والأنوار الخافتة، لا أبدوا كشخصٍ مستعد بأن يخوض معركة حتى مع نفسه، أجدني هذه الأيام أبحث عن الهدوء التام، واستمرارية بعض الأشياء الصغيرة، أخلق داخلي عالمًا صغيرًا مقدسًا؛ لأهرب إليه من عالمي الموحش، أجعله ملاذًا لي، ذلك هو كنزي الأبدي في مقابل تلك الحياة التي لا ترحم .