مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هدأ من روعك يا صديقي وانصت إلى ما سأخبرك به

كتبت: مريم محمد خليل

 

إن أحد مراحل السلام النفسي أن تكف عن جلد ذاتك المسكينة التي لطالما تلومها عن كل ما صدر منك، وأن تمنحها فرصة للتعلم وللوقوع والنهوض مرة أخرى، تؤمن بأنك لست الأفضل على هذه الأرض اللعينة؛ ولكنك لست الأسوأ أيضًا في هذا الكون، وأن وقوعك في الخطأ هو أمرٌ وارد وطبيعي للغاية، بل إنه قد يكون أقل من الطبيعة بمراحل عديدة، وأن إختياراتك السيئة لا تعني نهاية العالم ولا آخر الكوكب، وأنك لست وحدك هكذا يا عزيزي، فكل منا هكذا يخطأ الكثير والكثير وهذا من سنن الحياة؛ ولكن ما يتميز به كلٌ عن الآخر هو مدى تعلمه من تلك التجربة الصماء، فلكل شخصٍ طباعه ومعتقداته المختلفة عن الآخرين، لا يجب أن نكون جميعنا نسخًا مستنسخة كلٌ من الآخر؛ وإنما خلقنا الله متميزون وناقصون، فكل شخص يكمل الآخر ليحدث تناغم وتوازن الحياة؛ ولكن احذر ممن تعطيه مكانةً أكبر منه وأمالاً عظيمة، فتصاب بعد ذلك بالخيبات وتظل تناوبك الحسرات، ولا تهلك نفسك في تصحيح وجهة نظر أحدًا عنك، أو حتى أن تتجمل وتغير من نفسك؛ من أجل إرضاء الآخرين، ستنضج وتعلم أن الفقد والخذلان، والألم، والخيبة كلها أمور عادية تحدث للجميع؛ ولكنك وحدك من تقرر أستتجاوز هذا الألم وتخرج من تلك المحنة أقوى وأصلب؟ أم إنك ستقف مكانك حزينًا مهمومًا مكتوف الأيدي تنظر للماضي بحسرةٍ وجراح؟ أعلم أنك سوف تتعامل مع الحياة فيما بعد بحالة من اللامبالاة المستمرة لا تندهش، فهذا حال المجاريح؛ ولكن لا تخف ستعتاد قريبًا على مرور الأحداث من حولك، وستسقط أمامك كل الأقنعة، المخلصون فقط من سيبقون؛ أما البقية فستجرفهم الريح العاتية مع نسي الخريف البارد، تنظر لحياتك السابقة في لحظة صفاءٌ مع نفسك وإذا بك تعرف كيف كان يتم الضغط على أوتارك الحساسة بإتقانٍ وبطءٍ وتبلد؟ تعرف أنك كنت صيدةً سهلة وبسيطة وسريعًا ما سقطت في تلك الشباك المسمومة؛ ولكن كل هذا لن يجدي الآن نفعًا، فقد أصبح الأمر عاديًا للغاية وها أنت الآن تنام بجانب حزنك.