كتبت: هاجر حسن
الرابعة فجرًا، مضى تسعة أشهر منذ طوفان الأقصى وحرب غزة، ولم يتغير شيء؛ ما زالت رائحة الموت تملأ الهواء، والسماء رمادية اللون. ما زال صوت الصرخات يتردد في الشوارع والطرقات، وما زالت الأنهار دماء حمراء بلا مياه.
أصبح النوم سرابًا؛ فإن غفت العين من أثر التعب، يظل العقل والقلب متيقظين. الكوابيس تؤرقني؛ أراها وأنا متيقظة، فصوت بكاء الأطفال والأمهات لا يخرج من رأسي. لا ترى عيني عند النوم غير جماجم وأشلاء متناثرة بلا حراك.
فقدت رغبتي في الطعام، وكيف للنفس أن تشتهي والعين ترى أطفالًا جياعًا، تحولوا لجلد على عظم من صرخات الجوع والحرمان؟
إن سألتني عن حال العالم، فلم يتغير شيء أيضًا؛ ما زال الجميع صامتًا، وما زال العرب في سبات وخزي مهين ومشين. الدنيا تفتنهم حتى أصبحوا دمي تحركها الأهواء.
المقاومة تدافع ببسالة. حقًا، لا أدري من أين لهم هذه القوة والصبر والشجاعة. كأن الملائكة تساندهم كما ساندت المسلمين في غزوة بدر. وهذا يطمئن الفؤاد، فيشعره بأن رائحة النصر قريبة.
لم آلف المعركة بعد، ولن ألف. أبكى على كل مشهد قتل وكأنه المرة الأولى؛ يقشعر بدني مع كل صورة، وأتحرى أخبارهم بلا ملل أو كلل، متيقنة بنصر آت. لا أمل الدعاء ولن أمل.
لكنني حقًا أتساءل: “كيف يمكن للنفس أن تعود لطبيعتها بعد كل تلك المعارك؟” كأنني نسيت ماذا كانت طبيعتي قبل هذه الحرب. أتنهد وأستمد قوتي من غزة. لا تتعجب!! فهم رمز للصمود والقوة والبسالة والصبر. كلما رأيت صمودهم وصبرهم، هبطت علي سكينة وإرادة وقوة لتحمل كل شيء.…
لا أدري متى يحين النصر، ولكنني واثقة أن الصمود شعاع أمل للنصر. أدعوا الجميع أن لا يمل من الدعاء أو يخترقه اليأس مهما طال الأمد…….






المزيد
كنت أشعر بكل شىء بقلم الكاتب هانى الميهى
خيوط الإرادة بقلم الكاتبة شاهيناز محمد
كانوا يرون جبلًا بقلم الكاتب هانى الميهى