مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ندم

Img 20250206 Wa0392

كتبت/ مريم نصر 

 

 

الندم شعور ثقيل، يتسلل إلينا بعد فوات الأوان، حين لا يكون بإمكاننا العودة لتغيير ما حدث. هو ذلك الصوت الداخلي الذي يهمس لنا: “ماذا لو؟”، ويجعلنا نعيد التفكير في قراراتنا وكلماتنا، في اللحظات التي ضاعت، والفرص التي أفلتت من بين أيدينا.

لا أحد ينجو من الندم، فهو جزء من التجربة الإنسانية. نندم على أشياء فعلناها، وأخرى لم نفعلها. نندم على كلمات تفوهنا بها في لحظة غضب، وعلى كلمات ابتلعناها خوفًا أو كبرياء. نندم على أشخاص تركناهم، وأشخاص تمسكنا بهم أكثر مما يجب. أحيانًا يكون الندم عابرًا، وأحيانًا يكون جرحًا غائرًا يرافقنا لسنوات.

لكن، هل يمكن للندم أن يكون مفيدًا؟ ربما. فالندم ليس مجرد حزن على ما مضى، بل هو درس يعلمنا كيف نكون أكثر وعيًا في المستقبل. هو فرصة لنتغير، لنصبح أشخاصًا أفضل، لنتعلم كيف نزن كلماتنا قبل أن نقولها، وكيف نتخذ قرارات لا نضطر لاحقًا للبكاء على آثارها.

المشكلة ليست في الشعور بالندم، بل في الغرق فيه. كثيرون يعيشون أسرى للماضي، يلومون أنفسهم بلا توقف، ويعيدون مشاهد الندم في أذهانهم كأنها فيلم لا نهاية له. لكن الماضي لا يعود، والتشبث به لا يغير شيئًا. ما يمكننا فعله هو التصالح معه، أخذ العبرة منه، والمضي قدمًا بثقة.

ربما يكون الحل هو أن نسامح أنفسنا. أن ندرك أننا بشر، نخطئ كما يصيب غيرنا، وأن الحياة ليست كتابًا نكتبه بلا أخطاء، بل رحلة نتعلم فيها من كل سقوط. الندم لا يجب أن يكون قيدًا، بل دافعًا للنمو. فبدلًا من أن نعيش في ظل ما كان، لنصنع ما سيكون، ونكتب فصولًا جديدة لا نندم عليها لاحقًا.