كتبت: آية الهضيبي
مرحبًا بك عزيزي القارئ، السلامُ عليك وعلى قلبك ثُمَّ أما بعد:
نعيشُ الآن في عالَم الفِتَن، إذًا وما الجديد؟!
الجديد هو أننا بِحاجة إلى التغيير؛ فقد مللنا المعاصي التي أثقلت قلوبنا وشتَّت عقولنا، أصبح الكثير منا يقول: أنَّ قلبَهُ مُحطَّم ومُهّشَّم وكلمات مثل هذه ليصف حال قلبه، ولكننا لم نسأل السؤال الواجب ذكره وهو:
ما الذي وصل بنا إلى هذه الحال؟
سؤالٌ بِحاجة للإجابة عليه لنستطيع إصلاح هذا القلب المُنهَك، ومعرفة جذور وأصل المُشكلة لنستأصلها.
أعرني انتباهك جيدًا، ودع حواسك تُبحر معي في عالمي لعلنا نصل إلى بر الأمان، في ديننا لم يترُك القرآن شيء إلا وجعل له الحل والدواء فقال تعالي: ” ألا بِذكرِ اللّٰه تطمئنُ القلوب”.

أي أنه إذا أردتَ سبيل الطمأنينة فعليك بذكر الله، ولتشعُر بحلاوة الإيمان بقلبك عليك أن تُراجع نفسك أكثر من مرة، لا بأس أن تنظُر للجانب الإيجابي قليلًا ولكن عليك بمعرفة جوانب السلب وأخطاء الماضي لتجنُّب فعلها، فمثلًا عليك بتجّنُّب مُهلِكات قلبك والابتعاد عنها.
إذًا فأول خطوة هي إصلاح القلب لأنه الصميم الذي تبدأ منهُ كل العلاقات وردود الفِعل بالحُبِ والكُرْه، فحينما يُعطي إشعار بالقبول لشخصٍ ما فإن العقل تلقائيًا يُعطي نفس الإشعار حتى وإن كان على اختلاف معه؛ ولكن هُنا تكون سُلطة القلب أقوي خاصةً عند النساء، فهو القلب والمُتحكم على عكس ما يجب أن يحدُث في العادة وهو كالآتي:
عمل توازن بين القلب والعقل فلا يطغي أحدهما على الآخر فيُصيب الإنسان كذلك، وإن لم تؤدي كل ما هو من المُفترض عليك وجاءت عليك مُناسبة دينية كشهر رمضان مثلًا فإن القلب يُعطي إنذار ويتذكر الإنسان قوله تعالى: ” ومن يُعظِّم شعائر اللّٰه فإنها من تقوىٰ القلوب”
أعلمُ أن البعض يراها من أشكال النِفاق؛ ولكن ما العيْب في أن يحترم القلب هذه المُناسبة الدينية ويُعطيها الاهتمام لعلَّهُ بعد انتهائها ينعم بالهداية الأبدية.
كذلك فإن من الابتلاءات أن يكون القلب أعمر، وهل يُعقَل ذلك؟!
نعم فقد قالَ تعالي: ” إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”._ فاللَّهم اكفنا شر هذا الابتلاء_، أيضًا رُبما يُعاقَب القلب بالقسوة فقد قالَ تعالي:
” قلوبهم كالحِچارةِ بل أشّدُّ قسوة”.
والحقيقة أن هذه القسوة تُعَّد لعنة تُصيب القلب، وبذلك تؤثر تأثير كبير على الإنسان الطبيعي فيتحول إلى شخصٍ آخر رُغمًا عنهُ.
نأتي بعد ذلك لتهذيب العقول، أچل فعقولنا بِحاجة إلى التربية، رُبما تتعجب من ذكري لتِلكَ الكلمة وكيف ذلك؟ هل تُربي عقلك!
أچل تُربي عقلك وتُهذِّبُه كما تُربي قلبك وحواسك، فلقد رزقنا الله نعمة العقل وميَّزنا به عن سائر الكائنات الحية حتى نستخدم هذا العقل بطريقة صحيحة، وإذا حادَ عن طريق الصواب نجعلهُ يستقيم باللينِ تارّة وبالقوة تارّةً أُخرى، عليك أن تُهذِّب عقلك ثقافيًا وأخلاقيًا، اجتماعيًا ودينيًا وتغمُره بالمعلومات المُفيدة والتي تجعلهُ يحيا بطريقة سليمة مدى الحياة، وألا تتهاون في ذلك فقد ذكر الله تعالي في القرآن وأمرنا بالتفكير والتأمُّل في خلق الله، وفي الكون، وفي أنفُسنا ونُفكر حتى نصل إلى أعلى درجات الإيمان، والإيمان يأتي من اليقين ومن ثمّ الخير وهكذا في سلسلة متواصلة لتحقيق الاستقرار والسلام النفسي والفِكري بالتدريج حسب درجة استيعابك، هذِّب عقلك على ألا يكون فِكرهُ مُتخلِّف راكد مُتراجع أو عقيم، وألا يسير وينجرف دائمًا مع تيار عادات وتقاليد المُجتمع دون تفكير، وأن يُحافِظ على مبادئه الصحيحة الراسخة باعتبارها هي الأساس الذي تربى عليه الإنسان ويصعُب تغييره أو محوه بأي شكل، درِّب عقلك على الأخذ بالأسباب والتفكير المنطقي وعدم الانجراف وراء الشائعات دون تفكير.
وأنتَ أيُّها الإنسان تذكر ما هي مُهمتك وأنَّك خليفة الله في الأرض، فلا تعيث في الأرض فسادًا وما كانت مُهمتنا إلا التعمير، وإياكَ وإساءة الظن حتى لا يأكُلك الندم، وتذكر أننا أبناء آدم و ” خيرُ الخطائين التوابون”.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟