كتبت: علياء زيدان
وصاحبةُ تلك اللمسة الألطف هي نجاة، قد يظن البعض أنها ظُلمِتْ بهذا الإسم؛ ولكنكم لم تروا نجاة التي أكدت بداخلي أن لكلٍ مِنا نصيبٌ من إسمِهِ، نجاة طوق النجاة من همي، يعلم الجميع ولعي الشديد بالفتيات الصغيرات، ومداعبتِهُنَْ، ولمساتِهُنَْ الرقيقة، وضحكاتِهُنَْ التي تُحييني من جديد؛ إلا أن هذه الشقية سكنت بجزء مني لا أعلمُ كيف؟ نجاة الحبيبة التي كانت تصارع الحياة والموت وهي اليوم بفضل الله تنعمُ؛ بأجمل ضحكةٍ تأثرُ قلبي الصغير، هذه الصغيرة التي باتت طوق النجاة من همي الذي بقلبي؛ حيثُ أنها بمجرد أن أراها ما عُدت بحاجة لشئ أخر.
طالما خِفت التعامل مع أي مولود جديد إلا “نجاة” اقتحمت خوفي الدفين وبدلته؛ لمحبة عجيبة حيث أن الجميع يعلم ولعي الشديد بِها، فالحال كالأتي منذ أن أخطو أول خطوة في المشفى متسائلةً أين نجاة؟ هل أكلت نجاة؟ هل هي نائمة؟،ط من أبكاها لافعلنَ بِه الأفاعيل؟ كيف حالة نجاة اليوم؟ تعاملوا برفق وحرس مع نجاة، إياكم وأن تبكي نجاة، عقموا كل شئ ألف مرة قبل أن تمسوا نجاة؛ وهكذا تواليًا كل يوم، فهذه الصغيرة حقًا أحتلت قلبي.
أظن أن أبويها لم يختاروا الإسم عبثًا؛ لعله إسم الجدة، أو الخالةِ، أو العمة أيًا كان صاحب الإسم إلا أنه ملائمٌ تمامًا؛ لنجاة التي ستكون بإذن الله، نجاة لكل من يراها.
صاحبة أجمل لمسة وبسمة، صوتها الذي يعصفُ القلق بداخلي؛ ليكون طمأنينة، بريق العين الذي يُنير قلبي من جديد، أراها ولا أكادُ أتمالك ضحكاتي معها؛ لهفتي للقاء نجاة هي الشيء الوحيد الذي نشأ بداخلي بطريق غريبةٍ، حقًا كأن الله ألقى محبة غريبة فيها لتكون ” نجاة ” لكل من يراها ولنفسِها أيضًا؛ فستكون حبل يربطُ بين الحياة والموت، الأمل واليأس، فتعبر بِك لبرِ الأمان كحالي معها.
حبيبتي نجاةُ همي أرقُ من نسيم الياسمين كم أتمنى خروجك من المشفى فلتذهبي؛ لأرق الناس عليكِ وهي والدتُك التي لم ترْك منذ ولادتك كما فعلتُ أنا، أعلم أنها سترى فيكِ أضعاف ما أرى؛ فهي الوحيدة تعلم النور بداخل عتمتك التي أكاد أشكُ فيها.
نجاة الشقية، البهية، الجميلة الحبيبة التي حينما أحملها بين يديَّ؛ كأنني ملكتُ أجمل هبة على الأرض.
نجاة التي تعلمت كيف تعيش بمعية الله معها؟ أعطتني درسًا أن ننجو وإن لم يكنْ نُدركُ شيئًا حولنا.
أتمنى أن ترى نجاة النور خارج الحضانة، ولكن الحزن سيخيمُ عليَّ؛ لأنني لن أرى نجاةُ همي من جديد.
أحفظ يارب نجاة من كل سوء، وزين طريقها بالنور، وأجعلها قُرة عين لوالديها، ولا تُشقيهم صُحبتها أبدًا وبارك فيها وهب لها أعظم النصيب من اسمها.






المزيد
حقيبة جلد فاطمة فتح الرحمن أحمد
لُعبة الحياة بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد (نبض)
جحيم يوم قاسي بقلم الكاتبة صافيناز عمر