ميزان_القلوب
الحلقة السابعة عشر #قيمة_الوفاء
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر الوفاء، لتعلّم القلوب أن تثبت في علاقاتها، وأن تبقى صادقة في وعودها، صافية في تعاملاتها.
استيقظ آدم في صباح اليوم السابع عشر على شعور بالمسؤولية تجاه كل من حوله، شعور بالوفاء لكل علاقة جمعته بأشخاص مهمين في حياته. شعر أن اليوم سيكون درسًا حقيقيًا في قيمة الوفاء، وأنه سيواجه مواقف تُظهر صدق قلبه ووفائه لوعوده.
في طريقه إلى العمل، تذكر وعدًا قديمًا قطعه لصديق طفولته خالد بعد سنوات من الابتعاد: أنه سيقف بجانبه مهما حدث. ابتسم لنفسه وقال: – الوفاء مش مجرد كلمة… الوفاء فعل مستمر، حتى لو الزمن فرق بيننا.
وصل إلى المكتب، ووجد سامي مشغولًا في إعداد تقرير لمشروع مهم، لكنه بدا مترددًا في مشاركة أفكاره خوفًا من الانتقاد. جلس آدم بجانبه وقال: – تذكر وعدك لنفسك وللآخرين… الوفاء يبدأ بالصدق مع النفس، وبعدها مع الناس.
سامي رفع رأسه بدهشة وقال: – صحيح… بس ساعات الواحد بينسى الوعد لما يضغطه الخوف. أجابه آدم بهدوء: – الوفاء لا يتأثر بالخوف، ولا بالظروف… هو التزام داخلي يملأ القلب بالطمأنينة.
خلال اليوم، تلقى آدم اتصالًا من خالد، وكان الصوت مترددًا: – آدم… أنا محتاج مساعدتك في موضوع مهم… فاكر وعدك؟ ابتسم آدم وقال فورًا: – أكيد، أنا موجود. شعر خالد بالراحة، وأدرك أن الوفاء ليس كلامًا، بل فعل يظهر عندما يحتاج الآخر لمن يعتمد عليه.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تُحضّر الطعام، لكنها كانت غاضبة قليلًا بسبب خلاف قديم مع جارتهم. جلس آدم بجانبها وقال: – يمكن التجاهل أو الوفاء بالكلمة الطيبة يحل المشكلة. ابتسمت فاطمة وقالت: – الوفاء مش بس مع الناس الكبار… حتى مع الجيران، مع الأصدقاء، مع نفسك…
دخلت مريم بعد قليل، وجلبت معها أخبارًا عن صديقة قديمة كانت بحاجة لمساعدة عاجلة، وقالت: – ممكن نساعدها؟ ابتسم آدم وقال: – أكيد، الوفاء يظهر عند الحاجة، مش عند الراحة.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل وعد قطعه، وكل فرصة للتأكيد على صدقه ووفائه:
الوفاء للصديق،
الوفاء للعائلة،
الوفاء للنفس،
الوفاء للوعود الصغيرة والكبيرة،
وكيف أن الوفاء يزرع الثقة ويقوي العلاقات.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – الوفاء هو جوهر القلوب الصافية… ومن وفّى في حياته، وفّاه الله في قلبه وروحه.
عاد آدم إلى البيت، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، اجعل قلبي صادقًا في وعوده، وفي علاقاته، وفي كل خطوة أخطوها… ليكن الوفاء دليلي في حياتي.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب بدأ يستقر بثبات، وأن الوفاء ليس مجرد التزام تجاه الآخرين، بل طريقة للحياة تجعل القلب هادئًا، والروح مطمئنة، والصداقات أقوى مهما مرّت بها الأيام.
النصيحة: الوفاء هو ما يجعل العلاقات خالدة… لا تهمل وعودك، ولا تتردد في أن تكون صادقًا مع من يستحق، ومع نفسك أولًا.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙






المزيد
موقف الأدب في المجتمع الإسلامي
حب يزهر دائمًا
سعادة تنبع داخلي