مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميار عبد الراضي تكتب .. لعبة الحياة .. أوراق لا نتحكم بها

كانت الصورة أمامي بسيطة : أوراق كوتشينة تتطاير في الهواء.. لكنها لم تكن عبثًا بصريًا، بل أشبه ما تكون بمرآةٍ للحياة ذاتها.

 

الحياة لا تمنحنا دومًا ما نختار. بل كثيرًا ما توزّع علينا أوراقها دون استئذان، ونجد أنفسنا في منتصف لعبة لم نطلبها أصلًا.. لا نعلم من وزّع الأدوار، ولا متى يبدأ الدور أو ينتهي.. فقط علينا أن نُحسن اللعب بما بين أيدينا، أو نغادر الصمت محطمين.

 

كم مرة شعرت أن كل شيء يفلت منك؟ كأنك تحاول القبض على ورقة واحدة بينما تتناثر باقيها بعيدًا عنك.. ربما تلك الورقة هي الحُب الذي أردته، أو الفرصة التي تأخرت، أو الذات التي لم تعد تشبهك.. نركض خلف ما نظنه خلاصًا، لكنه يبتعد كلما اقتربنا، فنفقد التوازن، ونظن أننا خسرنا.

 

لكن، هل يُقاس النجاح بالورق؟

هل الخسارة حتمية حين لا نملك أوراقًا رابحة؟

 

ربما، كل ما نحتاجه هو التريث.. أن نُدرك أن الحياة ليست لعبة حظ خالصة، بل لعبة وعي.. اللاعب الذكي لا ينتظر الورقة الأفضل، بل يُعيد تشكيل استراتيجيته، يتعلّم من كل سقوط، ويُجيد الإصغاء لما بين اللحظات.

 

الحياة، مثل الكوتشينة، لا تُفصح عن قواعدها بوضوح، ولا تمنح الجميع عدالة التوزيع.. لكنها تمنحنا دومًا حريّة التعامل مع ما نملك.. وكل ورقة، حتى تلك التي نظنها بلا قيمة، قد تتحوّل إلى مفتاح نصر إن فهمنا توقيت استخدامها.

 

لا تنظر إلى الأوراق التي تطايرت.. ما كان لك، لن يُخطئك.. وما ابتعد، فربما لم يكن ليقودك إلا إلى خيبة.

 

فقط تمسّك بما تبقّى في يدك، واترك الريح تأخذ الباقي…

فلعلّها تُعيد ترتيب كل شيء، من حيث لا تدري.