من داخل المرآة ؟
كتبت /فاطمة فتح الرحمن أحمد
رششت آخر ما تبقى من ذلك الطحين الذي قد صنع حديثا من عظام الدجاج ، اي محل ذلك الذي يبيع عظام دجاج مطحون ؟
كنت أدرك مسبقاً أنني في طريق لا مفر ولا رجوع منه ، كنت أريد ذلك ، أرغب به ، ذلك الجانب الروحاني أريد الوصول إليه بكل ما أملك ، كنت أتابع البيوت ذات الظواهر الغير طبيعيه ، القصور المهجورة ، الملاهي المنبوذه ، كنت أبحث عنهم ، لكن بلا جدوى ….
الى ان وصلني العقد الخامس النجمه الدمويه ، لا اعرف لما تسمى دمويه واساسها عظام مطحونه ….
استدرجني الكتاب الذي وجدته حديثا عند الباب ، الى طريقه صنع شبيهاً لك ، نسخه روحيه حيه تساعدك ، كانت رسومها جيده الى حد ما لا تدخل الرعب في داخلك ، وضعت وطبقت الى ان رششت ذرات العظام تلك واشعلت شمعه ف المنتصف ، كنت اتكئ على مرفقي وانا اراقب حضور شبيهي ، جالسه امام عمل شيطاني ضحكت من سذاجتي ووقفت وارسلت ابتسامه الى نفسي فى المرآة ، وابتعدت ، مالم ألحظه هو ان انعكاسي لايزال واقف ، وسحب كرسي بقربه وجلس ينتظر انتهائي من الضحكات المكتومه ، اقفلت النافذه واذا بصوت يشبه صوت النافذة يتكرر خلفي بالضبط ، التفت مرعوبه وانا مبتسمه لعلها نجحت ، لكن لم ألحظ شي !
فتحت الاضاءه ورتبت الغرفه ونضفت طحينه العظام تلك وجمعت الشموع وذهبت الى النوم ، كل شي كان كالعاده ، استيقاظي ، وقهوتي ، وانا اشرب القهوة أدركت لوهلة ان هناك شي خاطئ ، ان نافذتي لا تدخل لي الضوء بهذا الاتجاه ، انا اعلم فالأمر كله كانه معكوس ؟
تعجبت واخذت ميله الى المرآة لكي أطمئن نفسي لكن يدي الممدوده لم يكن لديها انعكاس ، وقفت امام المرآة مذهوله مما آراه ، اتلمس درجه صقلها ، لكن ما الامر ، نسيت تماما ما فعلته بالامس ، عجباً طحين عظام ، انقبض قلبي ، كنت أظنها مزحه حاولت الركض لفتح باب غرفتي لكن لم أستطع كان مقفولاً ، صرخت لكن لا جدوى ، كان حيزي ، تلك الغرفه اصبحت منطقتي ، فلم ارى شي من النافذه كان لا شي ، فقط كل ما تظهره المرآة استطيع ان اذهب اليه ، فما ورا الباب وحتى النافذه …حطمت كل شي حولي ما يزيد الامر تعقيداً ان الجانب الذي تظهره المرآة لم يتأثر بشي.
كأنني محبوسه في حيز المرآة ضحكت بشكل هستيري وانزلتُ من الدموع ما انزلت حتى سمعت صوت فتح باب …..
كانت أنا تفتح الباب وتغلقه خلفهاً بحرص ، وترسل لي بإبتسامه خبيثه نظرتها تلك ، أنا هنا من تلك ، اقتربت قائله وهي تمسح على شعري اقصد شعرها بشكل مقزز صباح الخير يا مرآتي ، انعقد لساني ، كنت احاول ان اربط الامور ، كان الكتيب عن تحضير شبيه ، هل قصد عكسي ، رفعت الكتاب ببطء واشرت على نهاية الكتاب بمقاله صغيره مكتوب عليها تحذير وبعض الكلمات للدلالة على خطره ، قائله لقد حذروك ، واطلقت قبله فالهواء قائله شكراً لقد كنت اشعر بالملل ، سأكون اكثر حرصا لجعلك تتسلي ، أعدك ، صوت طرقات على الباب تبعتها ابتسامه بصوت رقيق تفضل عزيزي …
تذكرت لتوي ان زوجي سوف يعود اليوم من سفره ، احتضنها امامي وانا اصرخ واحاول كسر جانبي من المرآة للخروج ولكن لا فائده ، اخذها من يدها قائلا تعالي لتري هديتي اولا ، صرخت بأسمه مرارا لكن كانا قد ذهبا ، جاءت تلك الشيطانه الي وارتني عقدها ، قالت سأحظو بالمرح قليلا ثم سأقتله ابتسمت واشارت لعنقها ، عاد زوجي مبتسما واخذها بحضنه ، قالت زوجي حبيبي تلك المرآة لا تعجبني صرت أخاف منها ماذا لو بدلتها ،قال لا بأس بعد ان نعود من سفرنا حبيبتي ، قالت حسناً هذا هو الحل الوحيد وألقت علي قطعه سوداء غطت المرآة ومابها فصرت اغوص في سواد دائم ……






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي