كتبت: علياء زيدان.
وإن كُنت بهذا السوء يا صديقي، إن كُنت تراني هكذا منذ الوهلة الأولي، كُنت تراني بشعًا، كمفترس صغير ماكر أنيابه تسبق نبرته، تراني بشعًا ولكن أقسم آني لم أرك يومًا إلا صديق هين الطبع، خفيف اللسان والحضور، ولكن يبدو أنني ذلك القريب البعيد السيئ منذ البداية ولكنك لم تعلمني إلا اليوم، فلِما كل هذا الكلل والمشقة في إخباري، كان من الأحرى أن تردد تلك الكلمات منذ البداية، لم يمزقني شئ سِوا بعض كلماتك اللاذعة، لم تعد تفهمني ولا بنصف كلمة، قلبي عاجز عن نسيان كل كلمة خرجت من بين ثنايا شفتيك، في كل مره يزيد الخصام، في كل مره تزيد الفجوة، لا اعلم أكنت انا ذلك المقصر أم أنت، ولكن لما لم تختصر الطريق منذ البداية وتبتعد، فالله وحده يعلم أنني صريح منذ البداية ولم يتلون طبعي يومًا ولا لساني وأخبرتك بكل عيب حملته يومًا، لا أدري ماذا حدث أو ماذا يجري غير أن في كل مره يقل الوِدُّ بيننا، أتدري أمرًا ظننت آنك جبران لي ولكل مُرِ حلَ علي قلبي، أنك رفيق دربي وسكينتي، لم اُرد يومًا أن يكون الرحيل هكذا، أين ما تعاهدنا عليه! أين تلك الوعود بيننا أننا لن نترك أيدينا المتشابكة تنحل مثل كل عُقده، ومع كل مره من انحلالها تنعقد عقدة بين قلبينا، أشتقت إلى كل ما دار بينا، إلي كل حديث، إلى كل مُر جعلنا يَمرُ سويًا، اتتذكر كل ما حدث في الشهور القليله الماضية! ولكنني لا أعلم لماذا زادت قسوة قلبي هذه المرة فكلماتك مازالت تنهش في قلبي الذابل كلما أتذكرها، كلما أفكر في اَي شئ، فلا يوجد ما يسرق عقلي وقلبي وأفكاري إلاك أنت، أنت الذي حلفت آنك لا تتخلى فتخليت، حلفت آنك لا تخون عهدنا فخونت، ولا أجعل من نفسي مظلومًا فأنا أيضا مخطئ كل الخطأ، لا أدري كيف وصلنا هنا، كيف حَلَ كل هذا المُرِ بيننا، لماذا لم ترحل منذ البداية إن كُنت تراني مثل الافعى، إن كُنت تراني سئ الطباع أنانيًا احبُ زيادة النار ناريين، الله وحده يعلم ما كان في قلبي في كل مره لم تفهمني فيها، في كل مرة انتظرتك أن تخيب ظني ولكن ظني في كل مرة يصفعني، أهذه هي النهاية؟
نهاية ما خططنا له؟
نهاية الحديث والودِّ، ولكنني لن أنسي يومًا كل فعلته لأجلي، في كل لجأت فيها إليك ولم تخيب ظني، في كل مرة طلبت شيئًا ووجدته أمامي، كل بسمة رُسمت بفضلك، لن أنسي ما بيننا او إن حدث ما كنت أخشاه منذ البداية، ما كان ما بيننا.
أعاهدك أمام الله حديثي عنك كل خير.






المزيد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني
هل كلما تطورت التكنلوجيا يفقد الإنسان المروءة؟ بقلم وليد صديق