مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من ابتعد عن الله… تاه طريقه

بقلم إيمان يوسف أحمد

النجاح الذي يبحث عنه الإنسان ليس مجرد وصول إلى هدف، ولا جمع مال، ولا نيل منصب. النجاح الحقيقي هو أن يصل الإنسان وهو مطمئن، وأن يفرح بما حققه دون أن يشعر بالفراغ أو الضياع. وهنا تظهر الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون: من ابتعد عن الله، مهما بدا ناجحًا في أعين الناس، يظل فاقدًا لأهم مقومات النجاح.
الابتعاد عن الله يجعل الإنسان معتمدًا على نفسه وحدها، يظن أن قوته وعقله هما السبب في كل ما يملكه، فإذا تعثرت خطوة أو أُغلِق باب، اهتزّ قلبه وسقط سريعًا. يعيش في قلق دائم، يخاف الفشل، ويقلقه الغد، ولا يهدأ له بال مهما كثرت إنجازاته. فالقلب الذي خلا من ذكر الله، خلا من السكينة.
أما القرب من الله، فهو ليس عبادة فحسب، بل هو وعيٌ بأن التوفيق بيده، وأن السعي واجب، لكن النتائج عطية منه. من كان الله معه، لم يَضع، وإن طال الطريق، ولم ينكسر، وإن قست الظروف. فالله يمنح عباده قوة لا تُرى، قوة الصبر، والرضا، والثبات وقت الشدائد.
كم من أناس امتلكوا كل أسباب النجاح الدنيوي، لكن حياتهم خالية من البركة، وكم من آخرين بدأوا بالقليل، لكنهم جعلوا الله في قلوبهم، ففتح لهم أبوابًا لم تخطر لهم على بال. البركة هي الفارق، وهي ما لا يُشترى ولا يُصنع، بل تُوهب.
من ابتعد عن الله قد يصل إلى شيء، لكنه لن يصل إلى راحة القلب، ولن يعرف طعم الطمأنينة. فالنجاح بلا الله إنجاز ناقص، أما النجاح مع الله، فهو حياة كاملة، حتى وإن قلّ فيها كل شيء.