مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

منتصف الليل

كتبت: آية محمد محسن عبد المنعم

 

وفي تمام الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل يذهب الجميع إلى الخلود في نوم عميق؛ ولكن في جانب آخر يكون هنالك أشخاص تظل مستيقظة لا تعرف هل تنام لكي تتذكر كل الأوجاع التي بقلبها، أم تظل مستيقظة حتي لا تشعر بالألم الذي تشعر به كلما تذكرت هذه الاشخاص؟ تعاني كثيرًا؛ لكي تسطيع الخلود إلى النوم تظل تفكر، وتفكر لماذا كل هذا الألم التي تحمله بداخلها وهي في سن صغير؟ تجد الجواب بعد تعب و شقاء أنها الحياة لست بمفردك من تعاني وتتألم، لا عليك سوف تعتاد على ذلك الأمر، سوف تعتاد أن وقت ضعفك لا تجد أحد وقت حزنك، لا أحد وقت خوف، لا أحد في كل أوقاتك؛ سوف تجد أنك بمفرك وكل من قال لك منذ البداية أنه معك هذه البدايات ياصديقي، دائمًا الجميع يظهر كل ما بداخله من أشياء جميلة؛ ولكن تكتشف أنك لو كنت في صحراء كان أرحم لك من شعورك بالوحدة، والجميع حولك لا تحزن؛ لأنك سوف تعتاد على الحزن الأيام المقبلة، سوف تعشق العزل وتعشق شراب القهوة في بداية يومك، رغم أنك تجد أن مذاقها مر للغاية، ولكنك سوف تعشق كل ذلك؛ لأنك لا تشعر أن شيء يعادل تلك المرارة التي تشعر بها؛ لذلك سوف تعتاد على كل شيء، ولكن تسطيع أن تتغلب على كل هذه الحرب التي بداخلك، بالتقرب من رب العالمين والصلاة تجعل قلبك يشعر أنه قد زالت جميع جروحه في غمضة البصر؛ لذلك لا تلجاء إلى الخلود في مستنقع العزله والحزن، ولا تجعل مكان للحزن يسكن بداخلك؛ لأن الله يعلم بعد كل تلك الصراعات والمعانة التي مرت على قلبك وجعلتك حزين له القدرة أن يطيب كل جرح ويجبر قلبك جبرًا يتعجب له أهل الأرض والسماء، وإذا أراد لك شيء قال له فيكون أن الله يحب عبده، ويحب أن يسمع إلحاحه في الدعاء، والتقرب إليه، وطلب العفو والمغفرة، والمساعدة من الله أقترب إليه وسوف يظل معك دائمًا .