مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

معارك النفس الضارية بعد المعصية

للكاتب: محمود صالح

 

من فضل الله وكرمه علينا  أن سلاح النفس البشرية تمتلك الترميم والجبر الذاتى، فأن انكسرت أو شرخت لا يجبر ذلك الكسر أحدًا غيرها، فهى سلاح قادر على علاج نفسة، فهذه النفس بعد أن تأمر صاحبها بالمعصية
(وهى النفس الإمارة أو كما يقال عنها الأنا، وهى البعد الأدنى للوجود الشخصى وهى الطبيعة الشيطانية) فتعود بعد ذلك وتبدأ فى مهنتها الثانية، وهى مهنة اللوم، فتبدأ فى تجهيز أسلحة الردع لرد هذا العدوان، فإن كانت نفس نقية انتصرت على نفسها والشيطان ورجعت أدراجها، فهى نفس لوامه لم تستسلم بعد فمازالت تستمع إلى ضمير الإنسان الذى تحدثه على طريق الهلاك فتبدأ هذه النفس فى إلهامك بالقيام باعمال حسنة، وتبدأ الحرب من جديد.
وتبدأ  هذه الحرب بالهجوم على قائد هذه الحرب
وهى النفس وليست الشيطان؛ لأنه تعلم أن كيد الشيطان ضعيف ويسهل رده، فإن استطاعت أن تهزم هذا القائد  وأن يعود لرشده، عاد باقى الجنود إلى سكناتهم، وذلك لأن قائدهم قد ضل طريق الهوى.
وحين يجبر كسر هذه النفس وتعود إلى كامل طاقتها الإيمانية ينهزم الشيطان ويبعد عنها لأن جيشه أصبح غير قادر على اقتحام سور شهواتها .
فسياسة الشيطان سياسة عجيبة في السيطرة على النفس البشرية، وهى أشبه بسياسة الاستدراج، وحرب العصابات، فيظل بالصبر والعزيمة يجر النفس إلى الفخ تلو الآخر؛ حتى تصبح النفس صيد سمين سهل الوقوع فى الفخ الأكبر الذي من شأنه أن يكسر ظهر صاحبها.
ولتجنب الوقوع فى كل ذلك يجب على صاحب هذا السلاح أن ينمى ويحصن قدراته الدفاعية والهجومية، وذلك بالامتثال إلى أوامر الله سبحانه وتعالى وتعاليم رسوله وإلا الهلاك الحتمي الذي لا راجعة فيه.