مقال بعنوان (مش اي حد تدخله بيتك)
بقلم الدكتورة/إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتاب البحث عن الذات
البيت ليس جدرانًا وأثاثًا فحسب، بل هو موطنُ السكينة، وملجأُ الروح، وسترُ الأسرار. لذلك، لا يصحّ أن يكون مفتوحًا لكل من هبَّ ودبّ، ولا يليق أن تُكسر خصوصيته بدعوات عشوائية أو صداقات سطحية. فـ”ليس كلُّ أحدٍ يُدخَلُ البيت”، لأن الدخول إليه يعني الاطلاع على تفاصيل حياتك، وأسرارك، وطريقتك في العيش، وهي أمور لا تُمنح إلا لمن يستحقّ الثقة.
كثيرٌ من الناس يُخفون وراء ابتساماتهم نوايا لا تُحمد عقباها، يدخلون البيوت لا حبًا، بل فضولًا أو حسدًا أو طمعًا. ومن هنا وجب الحذر، والتمييز بين الصادق والمخادع، بين من يدخل بقلبٍ نقيٍّ ونيةٍ طيبة، ومن يدخل ليتصيّد الأخطاء ويُفسد الصفو.
وقد حثّ دينُنا الحنيف على الاستئذان قبل دخول البيوت، تأكيدًا على حرمة المكان وأهميته، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا”، وهذا دليلٌ على عِظَم شأن البيت وضرورة احترام خصوصيته.
إنّ اختيار من يدخل بيتك هو في حقيقته حماية لنفسك، وأهلك، وأبنائك من أي أذى نفسي أو اجتماعي أو حتى روحي. ولا عيبَ في أن تكون حذرًا، فالحذر لا يعني سوء الظن، بل هو حكمة واتزان.
احفظْ بيتك، ولا تجعله سوقًا مفتوحًا، فإنّ البيوت تُبنى بالتعب وتُهدَم بالإهمال. فاختر من يُكرمك حضورُه، ويزيدك طمأنينةً وجودُه، وتذكّر دائمًا: “ليس كلُّ أحدٍ يُدخَلُ البيت.”






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي