مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مشروع مريض نفسي

كتبت: علا محمد

في المجتمع ذو الطبقات المختلفة والمتفاوتة اجتماعياً، والتفاوت واضح وصريح يسعى الكل لتحقيق ذاته، ومعظم الناس تريد أن تكون صاحبة مشاريع ناجحة، وخلال السعي والمسيرة يتحقق أكبر مشروع ناجح وهو مشروع مريض نفسي.

تخيل أن تكون إنسانًا طبيعياً وسوياً نفسياً وتتعرض أو تعرض أحد فيحال الطبيعي لمرض نفسي ويكون -مع الأسف- غير ملحوظ.

في البداية دعونا نعرف معنى المرض نفسي؛ هو اضطرابات الصحة العقلية، وهي اضطرابات تؤثر على مزاج الشخص وتفكيره وسلوكه.

وتنتشر صورة خاطئة جداً عن المرضى النفسيين أنهم مجانين، وتصل هذه الصورة للأطباء النفسيين ليس فقط المرضى، وهم في حقيقة الأمر أشخاص عاديون ولكن رؤيتهم للفعل وشعورهم تجاهه -غالبا- زائد قليلاً أو ناقص قليلاً .

وأسباب إصابة الشخص بمرض نفسي إما أن يكون وراثي وجيني، أو يكون من خلال علاقاته بمن حوله أو فئة معينة أو شخص معين.

ومن أسباب سيطرة المرض النفسي على المريض بل من أهم وأكبر الأسباب هو ردود المجتمع ومعاملته، عندما يكون الرد سطحيًا ونابعًا من شخص ضيق الأفق في صورة جمل ساخرة أو عبارات توضع من قيمة المريض مثل “إنت مكبر الموضوع” “متزودهاش كلنا اتعرضنا للحوار ده وعادي” “قرب من ربنا شوية” يكون وقع الكلمات على المريض كبير ويزيد حالته سوءاً، حتى لو كان موقفًا عادياً للكل إللا المريض، فهو مريض نفسي ومشكلته -التي لا نلاحظها- هي أنه لا يرى الصورة من نفس الزاوية أو المنظور.

وردود كهذه -مع تكرارها وكثرتها- يمكن أن تصيب إنساناً سويًا نفسيًا؛ فيتحول لمريض نفسي ومصاب ألكثيسيميا أو كاكورافيو فوبيا.

ولأن العلاقات ملجأ الإنسان وراحته من تعب الدنيا يجب أن نرى إن كانت هذه العلاقة مناسبة أم غير مناسبة.

انتشر مؤخراً مصطلح “علاقة توكسك” وارتبط بالعلاقات العاطفية، ولكن الحقيقة أنه شامل لكل العلاقات حتى لو كانت بالوالد أو الوالدة.

على سبيل المثال عندما تكون علاقة اعتمادية أو علاقة الحبل السري أو علاقة الضحية والجاني والمنقذ، وغيره، كل هذه علاقات غير صحية وقادرة على تحويل الشخص السوي لمريض نفسي.

كما أن العيش والتعامل الكثير مع المريض النفسي يحول الشخص السوي لمريض نفسي.

الإستهانة بالمرض النفسي تعد عامل مساعد للمرض النفسي، والذي تتراوح خطورته بين بسيطة وشديدة، والتي قد تؤدي لنهاية حياة المريض لا قدر الله.

مهم أن نحافظ على صحتنا النفسية وصحة من حولنا،فإن لم نستطع أن نخفف عمن حولنا فيكفي أن نقيهم شر الضغط عليهم أكثر.