كتبت: هاجر حسن
سامر طفل ذكيًا، معروفًا بتفوقه في مدرسته، ومحبة معلميه له، اشتهر بين زملائه بخفة ظله وروحه المرحة. كان دائم المزاح، وأحيانًا تخونه الكلمات دون أن يشعر.
في أحد الأيام، وبينما كان يقف مع زملائه في ساحة المدرسة، قال لصديقه مازن: “مازن لا يستطيع لعب البلاستيشن جيدًا لأنه بأربع عيون، لا يرى أين اللاعب!. ضحك الجميع من حوله، لكن مازن لم يضحك، توقف، ونظر إلى سامر بحزن، ثم غادر المكان بصمت، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الحزن والغضب.
عاد سامر إلى المنزل وهو يشعر بالاستياء. استقبلته والدته وسألت: “ما الأمر يا سامر؟ تبدو غاضبًا.”
رد بحنق: “مازن خاصمني اليوم، تركني أعود إلى المنزل بمفردي، أنا غاضب منه، ولن أسامحه.”
نظرت إليه والدته بقلق وسألته: “ما الذي حدث بينكما؟ مازن طفل مهذب ويحبك كثيرًا.”
حكى سامر لوالدته ما حدث، فقالت له: “لقد كنت أنصحك دائمًا بتقليل المزاح، وضبطه، والحذر على ألا تتجاوز الحدود، فقد تجرح مشاعر الآخرين.”
لكن سامر أجاب: “أمي، أنا أحب المزاح، أحب أن أرى الناس يضحكون، خفة ظلي تجعلني محبوبًا، ولا أقصد الإيذاء.”
ابتسمت والدته، ثم نظرت إليه بجدية وقالت: ” يا سامر، أنت ضعيف القلب، وساذج، ستسامحه سريعًا!”
تجمد سامر في مكانه، بدت على ملامحه الذهول، وقد اتسعت عيناه من الصدمة. شعر بغصة في حلقه وهمس بصوت مخنوق: “أمي، لماذا تقولين لي هذا؟”
لاحظت والدته ملامح الدهشة والحزن على وجهه، فقالت بهدوء: “اعتذر يا بني، لقد كنت أمزح معك.”
قال سامر متألمًا: “لكن مزاحك آلمني، أمي.”
قالت والدته بابتسامة حنونة: ” أعلم ذلك. أنا كنت أوضح لك كيف يكون المزاح جارحًا كالسكين، تمامًا كما حدث مع مازن.”
نظر سامر إلى الأرض بخجل، وقال بصوت خافت: “لقد شعرت بالألم فعلًا… والآن فهمت ما فعلته مع مازن.”
نظرت إليه والدته بحنان وقالت:” المزاح ليس دومًا جميل يا بني، إذا تجاوزت حدوده يتحول إلى سخرية، ويوقعك في ذنب. الله يقول في كتابه: “وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ” واللمز هو العيب والتنابز بالألقاب، وقد قال رسولك صلى الله عليه وسلم عن المزاح والسخرية: ‘حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم’. يا بني للمزاح آداب، والمزاح الكثير يجرك إلى السخرية والذنوب، ويميت قلبك.”
صمت سامر للحظة، ثم قال: يا إلهي، لم أدرك أنني فعلت ذلك بمازن! سأذهب في الحال للاعتذار منه!”
ابتسمت والدته وقالت: “قبل أن تذهب، استغفر الله أولًا، وتعهد لنفسك بألا تكرر ذلك. لأن الكلمات قد تكون كالسكين، تجرح دون أن ندرك، وهناك خط رفيع بين المزاح والسخرية فيجب الانتباه.”
انصرف سامر متفهمًا، متوجهًا للصلاة والدعاء أن يحسن الله قوله ولسانه. ويحافظ على مشاعر زملائه.






المزيد
السند الحقيقي بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
الأمانة أجمل
يوم النجاح