مرثية الصعود بقلم فتحى عبدالحميد
لمن لا يعرفني لا عجب،
فانا لم أعد كما كنت،
ولا كنت كما أنا الآن.
الإسم يشبه الكثيرين،
أما الروح فلها بصمتها،
والحكاية لا تستعير ملامح غيرها،
والكيان لا يقبل النسخ.
كنت يوما أكثر إشراقاً،
أوسع حلماً،
أشبه صباحاً لا يعرف الغروب،
حتى غادرتني أمل،
فانطفات المصابيح داخلي،
وصرت أبحث عنها في دهاليز نفسي،
وأناديها فلا تجيب.
كنت فيما مضى
أمل الشعر في ملاذه،
والمقال في نبض حدثه،
وكان القلم يحسن السجع
أما الأن
فانا اكتب الوجع،
لأنه صار يشبهني،
وصرت صورته الصادقة.
كنت أفضل نسخة مني
حين كنت أنا،
ثم عصفت بي الحياة،
فصرت سيرة أخرى،
أقل ضجيجا،
وأكثر عمقاً.
ولا أقول إني سي الحظ،
ولا أدعي خيبة الرجاء،
ولكني تألمت فتعلمت،
وانكسرت ففهمت.
اضعت سنوات خمس من العمر
. . نعم …
تأخرت حياتياً
. . نعم …
تأثرت مالياً
. . نعم …
لكنني لم أسقط روحياً.
في عزلتي كان رثائي أعمالي،
وفي كبوتي كان إنجازي شاهدي،
وفي إعتكافي الخماسي
زاد تدرجي العلمي،
وصقلت كتاباتي،
ومزجت بين العلم والادب،
فولدت من رحم المحنة منحة.
مسجاتى.
لم ترض نفسي بالهوان،
ولم تقبل روحي الخذلان،
حاربت في صمت
حين كانوا يحاربونني في العلن،
وتركت لهم صخب الحياة،
واخذت لنفسي جوهرها.
والأن عدت،
لا ضيفا على الطريق،
ولا ظلا لما كنت،
عدت جوهرا خالصا من الوجع.
ولن ارضى ان تكون عودتي هباء،
ولن اسير في الطرق العادية للاشياء،
ساضاعف الجهد
حتى تتضاعف نتائج ما استحق،
فالسقطات لم تكسرني،
بل علمتني اين اضع قدمي،
وسحقا للعثرات،
التى لم تقوى ان تكن نهايتي،
فجعلت منها اول درج الصعود الحقيقى.
والحمد دائما لله
والشكر له
فى السراء والضراء
…….
بقلمى / فتحى عبدالحميد






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي