مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاضرة الحاضر والمستقبل للأديان (8)

كتب: محمد صالح

 

 

ذكرنا فيما سبق أن المرسلين دخلوا هم والملائكة في فتن الدنيا، وذكرنا أن العباد والناس هم ليس بعيدين عن هذه السنة، ومن هنا ندلل على أن الدنيا هي دار لها طبيعة تتسم بمواصفات محددة، فكل من يعيش فيها لا بد أن تلامسه ويغترف من أخطاءها، وبالتالي يكون ذلك تمهيد لذكر ما عاشه الناس من مغالبة ومحاربة الأنبياء والرسل.

 

الذين بنوا إرم ذات العماد وصلوا لمرحلة من الهندسة المعمارية التي مكنتهم من بناء مدينة في غاية الحسن والجمال، والطراز المتفرد، فإرم ذات العماد التي أشار إليها المولى عز وجل،إنما هي مثال في المدن يرقى للتميز، فقد ذكر أن أهلها شيدوها بإبداع كبير، وكانت فيها القصور، وإهتم الملك فيها في ذلك الوقت بإبتعاث جنوده للأراضي المختلفة وإحضار أجود أنواع الزبرجد والزعفران والأعمدة من حجارة الرخام، وغيرها من الترصع بالذهب واللؤلؤ الذي في البحار، هذه القدرة وهذا التمكين، رغم من أن الله أذن لهم بذلك، إلا إنهم تجبروا وطغوا وتعالوا في الأرض؛ وهذا هو سبب البلوى، فأزال الله ملكهم رغم هذا التمكن، وهذا يدلل أن السيادة للعقيدة والمبادئ والقيم، هي المنارة الحقيقية في شحذ الهمم في قيادة زمام المبادرة.

 

وبعدهم قوم عاد وثمود، والذين حاربوا نبيهم في الناقة، فأستوجبوا لأنفسهم العذاب، وقد سلط الله عليهم جنوده، وهي: القمل والضفادع والدم، وذكر أن الواحد منهم كانت تدخل له هذه الحشرة عن طريق فمه أو أنفه وتخرج بدبره، وهنالك من القوم الذين سلط الله عليهم السيل، وهذا رغم أنه عذاب إلا أنه، عبارة عن العذاب الأدني، ومن الأنبياء من دعى على قومه مثل نوح، ووصل لقناعة بعدم جدوى الدعوة وإقناع قومه، فرفع يديه يدعو الله عليهم.

 

من هذه الدروس نأخذ أن الإنسان مهما أتيحت له حرية في ممارسة حياته كيفما شاء، فإن لكل شئ عاقبة طالما كانت في غير إتساق مع إصلاح الحياة، والمضي بها نحو غاياتها.