مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الخوف من أن يفوتك كل شىء بقلم الكاتب هانى الميهى

الخوف من أن يفوتك كل شىء
الكاتب هانى الميهى

الفصل السادس
السر
ليس كل ما نطارده نريده… أحيانًا نطارده فقط لأننا نخشى أن يسبقنا إليه غيرنا.


لم يعد الإنسان يخشى أن يخسر ما يملكه…

بل أصبح يخشى ما لم يملكه بعد.

يستيقظ كل صباح، فيجد العالم قد سبق بخطوة.

خبر جديد.

صورة جديدة.

فكرة جديدة.

مكان جديد.

نجاح جديد.

وكأن الحياة سباق لا يحق لأحد أن يلتقط فيه أنفاسه.


أحيانًا أتساءل…

من الذى أقنعنا أن علينا أن نكون فى كل مكان؟

أن نعرف كل الأخبار.

ونقرأ كل الكتب.

ونشاهد كل الأفلام.

ونسافر إلى كل المدن.

ونجرب كل التجارب.

ومن قال إن العمر خُلق لهذا كله؟


لقد أصبح الإنسان يحمل خوفًا غريبًا…

ليس خوفًا من الفشل…

بل خوفًا من أن يكون هناك شىء جميل يحدث بعيدًا عنه.

فإذا جلس مع أسرته…

فكر فيما ينشره الآخرون.

وإذا سافر…

ظل ينظر إلى الأماكن التى لم يسافر إليها.

وإذا حقق حلمًا…

تذكر حلمًا آخر لم يحققه بعد.

وهكذا…

لم يعد يعيش ما بين يديه.

بل يعيش ما ينقصه.


الخسارة الحقيقية ليست أن يفوتك شىء…

بل أن يفوتك ما تعيشه الآن لأنك مشغول بما ليس عندك.

كم من غروب شمس مرَّ دون أن تراه، لأن عينك كانت معلقة بشاشة.

وكم من حديث صادق انقطع، لأن إشعارًا بدا أكثر إلحاحًا.

وكم من لحظة كان يمكن أن تصبح ذكرى جميلة…

لكنها ضاعت وأنت تبحث عن لحظة أجمل.


أخشى أن هذا العصر لم يعلمنا فقط كيف نرى حياة الآخرين…

بل علمنا أن نقارنها بحياتنا فى كل دقيقة.

ولأن المقارنة لا تعرف الرحمة…

صرنا نشعر بالنقص، حتى ونحن نملك ما كان يومًا حلمًا لنا.

الإنسان الذى كان يتمنى بيتًا…

صار يقارن بيته.

والذى كان يحلم بعمل…

صار يقارن عمله.

والذى كان يدعو الله من أجل نعمة…

نسيها حين رأى نعمة غيره.


هناك سلام لا يأتى من كثرة ما تملك…

بل من رضاك بما تعيش.

وهذا السلام أصبح نادرًا.

ليس لأن النعم قلت…

بل لأن أعيننا لم تعد تستقر عليها.

كلما وصلت إلى شىء…

ركض بصرك إلى الذى يليه.

وكأن الرضا محطة ممنوع الوقوف فيها.


ربما لهذا أصبح التعب أكثر من أى وقت مضى.

ليس لأن الحياة أثقل…

بل لأن الإنسان يحمل على كتفيه حياة الآخرين أيضًا.

يقارن نفسه بمن لا يعرف ظروفه.

ويحاكم عمره بعمر غيره.

ويقيس رحلته برحلة لم يبدأها من المكان نفسه.

ثم يتساءل فى النهاية:

لماذا لا أشعر بالراحة؟


لو توقف العالم لحظة…

وأغلق كل إنسان النافذة التى يرى منها حياة الآخرين…

ربما اكتشف أن حياته ليست سيئة كما كان يظن.

وربما رأى النعم التى مرَّ عليها حتى أصبحت مألوفة.

وربما فهم أن العمر لا يُقاس بعدد الأشياء التى أدركها…

بل بعدد اللحظات التى عاشها بقلب حاضر.


ليس مطلوبًا أن تعيش كل الحيوات.

ولا أن تلحق بكل الفرص.

ولا أن تعرف كل الطرق.

يكفى أن تعيش حياتك كاملة…

بدل أن تضيعها وأنت تطارد حياة لا تخصك.


رسالة الفصل

ليس ما يفوتك هو ما يسرق حياتك… بل انشغالك الدائم بما فاتك، حتى يغيب عنك ما بين يديك.

تمهيد الفصل السابع

ولكن ماذا يحدث عندما يصبح العقل عاجزًا عن احتمال دقيقة واحدة من الفراغ؟ وهل فقد الإنسان قدرته على الملل… أم فقد شيئًا أعظم من ذلك؟

grandpashabet   mariobet   mariobet   mariobet   klasbahis   meritking   nerobet   meritking