مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاربة الحاضر والمستقبل للأديان (7)

كتب: محمد صالح

 

ذكرنا في المقال السابق كيف أن الله عز وجل إبتلى الملكين ببابل، هاروت وماروت، وكيف أنهما إختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، وأنهما ما زالا معلقين إلى أن تقوم الساعة، ويذكر أن كل من يريد تعلم السحر، يذهب لهما، ويعرف السحرة مكانهما، وما إستوقفني هو أن أحدًا أراد تعلم السحر، فسألاه من أي أمة أنت؟ فأجاب من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فنظرا لبعضهما أى الملكين، وقالا لقد قرب إنتهاء العذاب، ويقصدان الدنيا، ولاحظ عليهما السرور لذلك، ثم سألاه وماذا تريد؟ قال: أريد تعلم السحر، والعياذة بالله، قالا له إذهب إلى ذاك الجبل وحاول البول فيه، وهو لا يعرف شيئًا، فذهب فلم يستطع البول، وجاء رادًا لهما، وسألاه ماذا فعلت، قال: لم أستطع التبول، قالا له: إرجع، فرجع، وجاء في المرة الثانية وقالا له نفس الكلام، فلم يستطع أن يتبول على الجبل، فرجع، إلى أن جاء في الثالثة، وبال، وهنا رأى فارسًا يخرج من صدره، شاهرًا سيفه، ملثم ناصع البياض، يلمع من شدته، مرتقيًا إلى السماء، ولم يلقي بالًا لهذا، وأتاهم،قالا له ماذا فعلت؟ قال: بلت، قالوا: و ماذا رأيت؟ قال ما رأى، فقالوا له هذا إيمانك وقد أصبحت ساحرًا من اليوم.

 

نأتي لموضوعنا، كيف أن الخلق الذين أتتهم الأنبياء والرسل لم يستبشروا خيرًا بهؤلاء الأنبياء، وإنما حاولوا جاهدين بمحاربتهم، ومقاومة رسالاتهم، واللهي في حقيقتها رسائل من الله الخالق البارئ المصور، وبالتالي إستمر النزاع، والذي بدأ منذ شق الطريق، وهذا يدلل على أن النزاع هو من طبيعة البشر، وغريزة موجودة فيه منذ القدم، لكن هناك نقطة مهمة؛ وهي أن النزاع لم يظهر بطريقة واضحة إلا بعد أن إقترن بتحديات الروح، وذلك للرسائل السماوية التي كانت في بدايتها تخاطب العقل، والروح، وهي أهم ما في الإنسان، أي تخاطب الجوهر، وهذه هي الكينونة البشرية،، التي تطبع عليه مكانته وعزته وتكرمته، وتمكن له في الأرض.

 

فبدأت الأمم في مخالفة أنبيائهم، وهذه أول نزاعات جماعية تتلو نزاع هابيل وقابيل الأول ثم تلاه النزاع على الحصول على لقمة العيش، وسد الجوع، وأتت هذه المخالفات بطرق مختلفة وشتى، وكانت هذه المعارضة للجديد، تكمن في أن الجديد يمنع عن ممارسات وينزل أخرى، ويحاول تنظيم البعض، ويؤسس لحكم قوي بين الناس، ويحارب الفساد والظلم، بيد أن مجتمع الغاب هذا، يرفض هذا جملة وتفصيلًا، ولم تأتى الرسالات بعد لمسألة العقيدة، وإنما حاولت وضع مبادئ يستطيع من خلالها البشر من معرفة أنفسهم، وتكوين معرفة عن الخالق عز وجل، وإيجاد الطرق الكفيلة بالتواصل معه، مع توفير حوافز جمة لهذا الإتصال والتواصل.

 

قبل أن نتعرض لسيل التصرفات والمقاومة، ومحاولة رفض الرسالات، ومحاربة الأنبياء والرسل، دعونا هنا نقف على نقطة هامة، وهي رغم أن العباد والناس أثبتوا جهلهم وعدمية الخبرة، لممارسة الحياة وشق الطريق، إلا أن الملاحظ أن الله أعطاهم حرية ومساحة ليفكروا ويقرروا وأذن لهم بالتفاعل سواءًا كان إيجابًا أو سلبًا، ومكن لهم، وهذه الحرية من جعلهم في حركتهم ليعيشوا الحياة، يجربوا الكثير من الأشياء حتى يهتدوا في النهاية، ونواصل.