مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاربة الحاضر والمستقبل للأديان (17)

كتب: محمد صالح

 

 

يتسم العرب كما ذكرنا في مقالات سابقة بسمات جعلت منهم أصحاب ميزة ومكانة وهوية معروفة، ولقد شقت سمعتهم الآفاق وهم يضربون الأمثال بقيمهم التي أجبرت المستشرقين من القيام بدراسة مظاهرهم وحضارتهم، ولهذا كان للعرب ضراوة في المحاربة، وثقل في العداوة ورفض الدين الجديد.

ولذلك اتخذ شكل المحاربة عند العرب تشكلًا يختلف من بني إسرائيل والنصارى ومحاربتهم، وهذا مهم حيث تلاحظ استغلال الرأي وقوة المكيدة، والدهاء والمكر الشديدين، ما جعل التدخل الإلهي ظاهرًا في عدد مقدر من الأحداث، وهذا ما يشير لقوة بمعايير معينة، استنفدت كافة أنواع الصفات من حلم وخبرة ومعاملة، ولم يشفع للنبي وأصحابه حتى صلة القرابة، وذلك لأن الأمر فيه جوهر غير صفات العرب، هذا الجوهر يتعلق بالعقيدة، وهذا ما استوجب التدخل الإلهي، فكافة الرسالات قبل الإسلام، التي بدأت منذ الخليقة لم تهتم بالعقيدة كثيرًا، وكان مظهر ذلك وأحد المؤشرات بلال بن رباح، عندما كان يعذب كان يقول: أحد أحد، وهذه دلالة على التوحيد.

فالرسالة المحمدية هي رسالة مميزة في جوهرها وظاهرها من كل الأبعاد، حيث تتسم بصفات نادرة اقترنت بصفات العرب الغائرة في التميز والإبداع، وهذه الصفات المرتبطة بالإبداع والفراسة حيث سمات العرب والحكمة، هي جواهر نفيسة جعلت الاختيار لهم ينم عن هدف سام وهو مكمن العقيدة والإيمان، وهو الوجدان، فمعروف أن شجاعة العرب تنبع من دواخلهم الغائرة التي تكتسب الإيمان بهذه القيم، ما يجعل تحويلها والاستفادة منها إصابة محققة للتوحيد، والعقيدة، وهذه هي الندرة الحقيقية، رغم التنكيل والمقاومة الشرسة منهم.

فقد اتخذت المحاربة نوعًا من الحروب التي بدأت بحروب اقتصادية، والتي لم يعرفها العالم في ذاك الوقت، حيث قطع الطرق على عير النبي ومؤن أصحابه، ومنها ما أتخذ صيغا مختلفة من التعذيب والانتقام، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم، نال حظه من هذا التنكيل، وحورب في شخصه محاربة قوية، كادت أن تؤدي به.