كتب: محمد صالح
عرفنا أن النصارى عندما رفع الله نبيه إليه اختلفوا فيما بينهم في رؤيتهم وتفسيرهم لهذا الرفع الإلهي، وهو مبرر نسبة لضعف الإدراك ورسوخ الإيمان الذين يعملان على صدق التوجه والإتباع الصحيح، وهذا ما كان متوفرًا عند صحابة وأتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعرفنا أن الفيلسوف قسطنطين حاول الدخول في هذه القصة من خلال باب الإختلاف الذي رآه وشاع بينهم، وكيف أنهم قدسوه وجعلوا له قدسية عظيمة ومهابة وبنوا له الكنائس وكذا.
إلا أن عيسى بن مريم ترك شيئًا لم يحسب له النصارى حساب، وهو توريث النبوة هذه، فقد قال لهم في الإنجيل: سيأتي نبي من بعدي، وحدد إسمه، وقال أن إسمه أحمد، وقد لاحظ هذا الإرث وأهتم به كثيرًا اليهود، حيث تابعوا خروج هذا النبي، وقد وجدوه بعلاماته مكتوبًا عندهم في التوراة، وهنا بدأوا البحث عن مظاهر وعلامات هذا النبي، وهو نبي آخر الزمان، حتى لاحظ بحيرة وهو من الرهبان، علامات النبوة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وحينها أخبر عمه أبو طالب، ولم تكن تلك الإرهاصات الوحيدة، بل أن محمدًا كان يتصف بالأمانة والعدل والصدق، وعندما إختلف العرب حول وضع حجر الكعبة، فكان الإحتكام إليه، وكانت دلالات عظيمة، حتى نزل عليه الوحي وخاف النبي وجرى إلى السيدة خديجة لتدثره.
والشاهد هنا عند بدايات الإسلام والدعوة ؛ والتي كانت سرًا، فقد عمل العرب أنفسهم رغم أنهم لم يراعوا لميزة مهمة، وهي أن هذا النبي منهم، وبقية الأنبياء كلهم من بنو إسرائيل، وقد إختارهم الله أن يكون نبي آخر الزمان منهم، رغم ما يعتري العرب من سمات مختلفة إيجابية وسلبية.
فبدأ العرب أنفسهم في محاربة رسول الله والدعوة، كل ذلك حرصًا على حماية دين الأجداد والآباء، وحماية مكانتهم وزعامتهم، التي خافوا عليها من دين الإسلام الذي يساوي بين الناس، ويجعلهم كلهم عبيدًا لله، وهذا ما جعلهم يحاربون الدين وينكلون بأتباعه، وقد دخل معهم إبليس في تأطير هذه العداوة والمحاربة، ليؤسس لمحاربة طويلة، أسقطت عليها بسالة العرب في الشجاعة والفراسة وخوض الحروب، فقد كان معروف بينهم الغيرة على القبائل فيما بينها، والسلب والنهب وقطع الطريق، وغيرها من أصول الحرب، حتى أنها انعكست في أشعارهم وقصصهم وحياتهم الماجنة.






المزيد
المشهد يتكرر.. فهل نتعلم أم نُصفِّق من جديد؟
بين الخبرة والتجديد.. لماذا أصبح ضخّ دماء جديدة في الاتحاد ضرورة؟
أنا لستُ ما حدث لي: كيف تبنين ذاتكِ بعد الصدمات؟